الدّنيا بعلمهم ، وموّهوا على النّاس ليظنّوا أنّهم يطلبون بعلمهم ما عند اللّه ، فجعلوا العلم فخّا للدنيا ، فما أقبح هذا ! شيء يطلب به الباقي كسبوا به الفاني ، اللّهمّ ، فلا تجعلنا منهم ، ولو أنّهم لزموا باب ربّهم لكفاهم وأعزّهم ؛ لكنّهم انقطعوا إلى المخلوقين ، فوكّلهم إليهم ، وأذلّهم ، لو رجوا اللّه ، لم يرجوا غيره أحدا ، ولو خافوا اللّه ، لم يخافوا أحدا ، ولو انقطعوا إلى اللّه ، لم يذلّوا أبدا ، لقد جهلوا بعد علمهم ، وافتقروا بعد غناهم ، وذلّوا بعد عزّهم ، وصاروا عبيدا لأهل الدّنيا ، بعد ما جعلهم اللّه أحرارا ، شربوا بكأس المفتونين شربة ، فذهبت بعقولهم ، إنّ العلم سلاح الدّين « 1 » ، فإذا طلبت به الدّنيا صيّرته سلاحا للدّنيا « 2 » .
ثمّ قال : لقيت المسيّب بن واضح ؟ فقلت له : نعم ، أريد أن ألقاه ، إن شاء اللّه تعالى . فقال : إذا لقيته فاسأله أن يحدّثك عن يوسف بن أسباط ، عن سفيان الثّوري ، عن الحسن ؛ فإنّي أكره أن أكون محدّثا . فقلت له :
أسمعه منك ؛ فإنّه أحبّ إليّ ، ولعلّي لا ألقاه . فقال : انظروا إلى الشّابّ ما أحرصه على طلب هذا الشّأن ! وإنّي أجد له موقعا ورقّة ، اللّهمّ اصنع له ، وبلّغه أمله ، قد طال مجلسنا ، ونعود إن شاء اللّه « 3 » .
وروي أنّه أوصى أخاه ذا الكفل ، فقال له : يا أخي ، كن بالخير موصوفا ، ولا تكن للخير وصّافا « 4 » .
وقال يوسف بن الحسين : سئل ذو النّون عن حملة القرآن ، فقال : هم الّذين أمطرت عليهم سحائب الأشجان ، فأنصبوا الرّكب والأبدان ، وتسربلوا الخوف والأحزان ، وشربوا بكأس اليقين ، وراضوا أنفسهم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : سلاح لصلاح الدين .
( 2 ) المختار 2 / 340 .
( 3 ) المختار 2 / 340 .
( 4 ) تاريخ دمشق 17 / 433 .