كمال المعرفة ، فقال : إذا كنت قائما بما أمرت ، تاركا لتكليف « 1 » ما كفيت ، فأنت كامل العقل ، وإذا كنت باللّه متعلّقا في أحوالك لا بأعمالك ، غير ناظر إلى سواه ، فأنت عارف .
وقال : ليس بكريم من أذلّ سائل ، وليس بكريم من أعطى عن الوسائل ، وليس بكريم من أحوج « 2 » إلى شفيع .
ثمّ قال : كيف يبعد عن اللّه ، من لا بدّ له من اللّه ؟ !
وقال : الخوف رقيب ، والرّجاء شفيع « 3 » .
و : إذا ذكرت ذنوبي استشفيت بالدّعاء ، وإذا ذكرت مولاي استشفيت بالثّناء .
وقال : صحبني أسود في التّيه ، وكان إذا ذكر اللّه يبيضّ ، وتحول لبسته ، فقلت له : يا أسود ، أراك إذا ذكرت اللّه تبيضّ ، وتحول لبستك ! فقال : يا ذا النّون ، أما إنّك لو ذكرت اللّه على حقيقته « 4 » لتغيّر لونك ، ولحالت لبستك . وأنشد :
ذكرنا وما كنّا نسينا فنذكر * ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر
فأفنى به عنّي وأبقى به له * إذا الحقّ عنه « 5 » مخبر ومعبّر « 6 »
وقال يوسف بن الحسين : سألت ذا النّون : ما علامة الأخوّة في اللّه ؟
فقال : ثلاث خصال : الصّفاء ، والتّعاون ، والوفاء ، فالصّفاء في الدّين ، والتّعاون في المواساة ، والوفاء عند البلاء « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) والمنتقى : لتكلف .
( 2 ) في ( ب ) : ذلّ سائله . . . أعطى على الوسائل . . . أحوجك إلى . . .
( 3 ) طبقات الصوفية 24 ، المختار 2 / 359 ، وفيهما : الخوف رقيب العمل ، والرجاء شفيع المحن .
( 4 ) في ( ب ) : حقيقة .
( 5 ) في ( أ ) : إذا الحق باد عنه .
( 6 ) حلية الأولياء 9 / 368 ، وفي ( ب ) : مغبر . ولعلها : مغيّر .
( 7 ) حلية الأولياء 9 / 354 ، المختار 2 / 352 .