[ وأخبرني من أثق بقوله : أنها دامت على نعشه إلى أن دفن بقبره ] .
قال أبو بكر بن ريان « 2 » : فذكرت ذلك لخالي الحسن بن يحيى بن هلال بعد زمان ، فقال لي : واللّه ، لقد رأيت مثل هذه الطّيور على جنازة أبي إبراهيم المزني . وذكر أبياتا « 1 » رثاه بها ، وهي :
[ لا تهجعي فبمثله لم تفجعي * واسترفدي غربي نجيعك واهمعي
ليس الدّموع وإن تتابع فيضها * فيما دهاك به الحمام بمقنع
إن الرّزيّة بابن يحيى أصبحت * عمّ العشيرة والبعيد [ بمسمع ] « 2 »
لهفي على المزنيّ لهفة حائر * عزى الحمام به بأضيع موضع ]
ورأيت أعجب ما رأيت ولم أكن * من قبل ذاك رأيته لمشيّع
طيرا ترفرف حوله وتحفّه * حتّى توارى في حجاب المضجع
ثمّ احتجبن عن العيون ولم أحط * علما بكنه مصيره في المرجع
وأظنّها رسل الإله تنزّلت * واللّه أعلم فوق ذاك الشّرجع « 3 »
[ وتنزّل القطر الذي كنّا نرى * وهبوب تلك الذاريات الزّعزع « 4 »
إن شئت قل بكت السّماء لفقده * أو قل سقته بهيدب « 5 » لم يقلع ] « 6 »
وقال يوسف بن الحسين : سألت ذا النّون عن كمال العقل ، وعن
هامش
( 1 ) في كتاب المكنون : فقال : ما رأيت مثل هذه الطيور إلا على جنازة أبي إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي ، وذكر أبياتا رثى المزني بها ، وهي هذه ، وفيها شاهد ، وكان صديقا للمزني رحمه الله :
( 2 ) في الأصل بياض . ولعل المثبت يناسب .
( 3 ) الشرجع : النعش أو الجنازة . القاموس . وفي هامش المنتقى كتب : أي النفس .
( 4 ) الذاريات الزعزع : الرياح المتحركة .
( 5 ) الهيدب : السحاب المتدلي والمتسلسل المنصبّ من الدموع . القاموس .
( 6 ) أثبت الأبيات وما نقص من الخبر من كتاب المكنون تأليف جلال الدين السيوطي لأنه قال في بداية الخبر الذي ساقه ورقة 5 / ب ، 6 أما نصه : وخرّج ابن خميس في كتاب مناقب الأبرار له عن أبي ريان المذكور آنفا قال : لما مات . . .