مدقوق ؟ قلت : نعم . فقال : ليس تفلح . فنظرت إلى مزوده ، فإذا فيه قليل سويق شعير ، يستفّ منه كلّ ليلة ما قسم له ، حتّى جئنا الإسكندرية ، وقد تقاصرت إليّ نفسي ، فلمّا أردت فراقه قلت له : يا أبا الفيض ، عظني بموعظة أحفظها عنك . قال : وتفعل ؟ قلت : نعم ، إن شاء اللّه . فقال :
يا إبراهيم ، احفظ عنّي خمسا ، فإن أنت حفظتهنّ لم تبال ما أصبت بعدهنّ . قلت : وما هنّ ، يرحمك اللّه ؟ .
قال : عانق الفقر ، وتوسّد الصّبر ، وعاد الشّهوات ، وخالف الهوى ، وافزع إلى اللّه في أمورك كلّها ، فعند ذلك يورثك الشّكر ، والرّضا ، والخوف ، والرّجاء ، والصّبر .
وتورثك هذه الخمس خمسا : العلم ، والعمل ، وأداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، والوفاء بالعهود .
ولن تصل « 1 » إلى هذه الخمس إلّا بخمس : علم غزير ، ومعرفة شافية ، وحكمة بالغة ، وبصيرة نافذة ، ونفس راغبة « 2 » .
والويل كلّ الويل لمن بلي بخمس : حرمان ، وعصيان ، وخذلان ، واستحسان النّفس بما يسخط اللّه ، والإزراء على النّاس بما يأتي .
وأقبح القبائح خمس : قبح الفعال ، ومساوئ الأعمال ، وثقل الظّهور بالأوزار ، والتجسّس على النّاس بما لا يحبّ اللّه ، ومبارزة اللّه فيما يكره .
وطوبى ثمّ طوبى لمن أخلص خمسة : من أخلص علمه وعمله ، وحبّه وبغضه ، وأخذه وعطاءه ، وكلامه وصمته ، وقوله وفعله .
واعلم يا إبراهيم ، أنّ وجوه الحلال خمسة : تجارة بالصّدق ، وصناعة بالنّصح ، وصيد البر والبحر ، وميراث حلال الأصل ، وهدية من موضع ترضاه « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : توصل .
( 2 ) في ( أ ) : نفس راجية .
( 3 ) في ( أ ) : ترضاها .