تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقال : كان في جواري شابّ مسرف على نفسه ، كثير الخطايا ، فاعتلّ علّة ، فدخلت عليه أعوده ، فإذا هو قد مات ، وأوصى أن يكتب على قبره شيء ذكره ، فرأيته في منامي ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي . قلت : بماذا ؟ فقال : فكّرت في جرمي وفي عفوه ، فوجدت عفوه أكبر من جرمي . قال ذو النّون : فلمّا أصبحت جئت قبره ، فإذا عليه مكتوب يقول :
حسن ظنّي بك يا رب * باه جرّأني عليكا فارحم اللّهمّ عبدا * صار رهنا في يديكا
وقال محمد بن الحسن الجوهري : دخلت أنا وأبو الفضل ذات يوم على ذي النّون ، وعنده نفر من المريدين ، وقد ذهب بهم الفكر ، وكأنّ على رؤوسهم الطّير هيبة له ، فانتفعنا برؤيته قبل أن نجلس ، فسلّمنا عليهم ، فردّوا السّلام ، ثمّ قال ذو النّون : اللّهمّ ، كما جمعتنا على ذكرك ، فلا تخزنا بعذابك ، واجعلنا من أحبابك ، واشغلنا بخدمتك . فقال بعضهم : أوصنا بوصية ينفعنا اللّه بها . فقال : آثروا اللّه على جميع الأشياء ، واستعملوا الصّدق فيما بينكم وبينه ، وأحبّوه بكلّ قلوبكم ، والزموا بابه ، واشتغلوا به ، وتوسّدوا الموت إذا نمتم ، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم ، وكونوا كأنّكم لا حاجة لكم إلى الدّنيا ، ولا بدّ لكم من الآخرة ، واحفظوا ألسنتكم ، ولتحزنكم ذنوبكم ، وليكن افتخاركم بربّكم ، وافتقاركم إليه ، وتواصوا بالحقّ ، وتعاونوا على طاعة ربّكم ، وكونوا من خالصي اللّه ، تسلموا ويسلم منكم النّاس ، فتنالوا غدا أمانكم . ثمّ قال : أستغفر اللّه ، إن للكلام حلاوة في الدّنيا ، وما أعظم مؤونته في الآخرة . ثمّ قال :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
[ الأحزاب : 8 ] ، وفي دون ما قلت كفاية . وقال إبراهيم البنا البغدادي : صحبت ذا النّون من إخميم إلى الإسكندرية ، فلمّا صرنا في بعض الطّريق ، وكان وقت إفطاره ، أخرجت قرصا وملحا كان معي ، فقلت : هلم ، رحمك اللّه . فقال : ملحك هذا
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 90 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس