تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقال : لا تخرجوا من ثلاثة : النّظر في دينكم بإيمانكم ، والتزوّد لآخرتكم من دنياكم ، والاستعانة بربّكم فيما أمركم به ونهاكم عنه « 1 » . وقال : إنّي لأظّمأ فأفزع إلى الذّكر ، فأجد فيه ريي « 2 » ، ولولا ذلك ما جسرت أن أجلس بين يدي ربّي ساعة واحدة « 2 » . وقال أبو عبد اللّه بن الجلاء : كنت مجاورا بمكّة مع ذي النّون ، فجعنا أياما كثيرة ، لم يفتح لنا بشيء ، فلمّا كان ذات يوم قام ذو النّون قبل صلاة الظّهر ليصعد الجبل ، يتوضّأ للصلاة ، وأنا خلفه ، فرأيت شيئا من قشور الموز مطروحا في الوادي ، فقلت في نفسي : آخذ منه كفّا أو كفّين ، أتركه « 3 » في كمّي ، ولا يراني الشّيخ ، حتّى إذا صرنا في الجبل ، ومضى الشّيخ يتوضّأ أكلته ، قال : فأخذته وتركته في كمّي ، وعيني إلى الشّيخ لئلا يراني ، فلمّا صرنا في الجبل ، وانقطعنا عن النّاس ، التفت إليّ وقال لي : اطرح ما في كمّك بأسره . فطرحته وأنا خجل ، وتوضّأنا للصلاة ، ورجعنا إلى المسجد ، وصلّينا الظّهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، فلمّا كان بعد ساعة إذا إنسان قد جاء ومعه طعام عليه مكبّة ، فوقف ينظر إلى ذي النّون ، فقال له : مرّ فدعه قدّام ذاك . وأومأ بيده إليّ ، فتركه الرّجل بين يدي ، فانتظرت الشّيخ ليأكل ، فلم أره يقوم من مكانه ، ثمّ نظر إليّ ، وقال لي : كل . فقلت : وحدي ؟ قال : نعم ، أنت طلبت ، نحن ما طلبنا شيئا ، يأكل من طلب . فأقبلت آكل وأنا خجل ، مستحي ممّا جرى « 4 » . وقال : من نظر في عيوب النّاس ، عمي عن عيوب نفسه ، ومن عني بالفردوس والنّار ، شغل عن القيل والقال ، ومن هرب من النّاس ، سلم من شرّهم ، ومن شكر المزيد زيد له .
هامش
( 1 ) المختار 3 / 363 . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : فيه ربي . المختار 2 / 363 . ( 3 ) في ( ب ) : أنزله في كمي . ( 4 ) المختار 2 / 336 ، 337 .