ما قالت ، فاجتمعت الملائكة ، وطافت حول العرش ، فلم تزل تدعو وتتضرّع حتّى جاءها العفو من اللّه . قال ابن عبّاس : فأمر اللّه جبريل ، فقال : ابن لي بيتا في الأرض ، لأنّ في ذرّيّة آدم من يجني الجنايات ، فإذا عصوا وجنوا طافوا حول بيتي في الأرض ، فيتضرّعون ، ويستغفروني ، ويتملّقوني ، أغفر لهم ، وأعفو عنهم ، كما عفوت عن الملائكة المقرّبين .
فقيل له : لم صيّر الموقف بعرفة ، ولم يجعله بالحرم ؟ فقال : لأنّ الكعبة بيت اللّه الحرام ، والحرم حجابه « 1 » ، وعرفة بابه ، فلمّا أن قصد الوافدون وقفهم بالباب الأوّل يتضرّعون إليه ، حتّى إذا أذن لهم ، وقفهم بالحجاب الثّاني ، وهي المزدلفة ، فلمّا نظر إلى تضرّعهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلمّا قرّبوا قربانهم وقضوا تفثهم ، وتطهّروا من الذّنوب الّتي كانت عليهم حجابا دونه ، أمرهم بزيارة بيته على الطّهارة « 2 » .
وقال أبو الحارث الأولاسي : قصدت ذا النّون في مسائل ، أريد أن أسأله عنها ، فلمّا وصلت قيل لي إنّه مات بالأمس ، فجئت القبر ، وصلّيت عليه ، وقعدت عند قبره ، فغفوت ، فرأيته في المنام ، فسألته عن المسائل ، فأجابني عنها .
وقال له رجل : متى يصحّ لي صومي ، ويبين لي موضع القبول ؟ فقال :
إذا جوّعت قلبك من المعاصي ، وأمتّ لسانك من الفحشاء والمنكر .
وقال : تواضع لجميع الخلق في ذات اللّه ، إلّا لمن يسألك أن تتواضع له ، فإنّ سؤاله إيّاك عون له على التّكبّر .
وقال : دارت رحى الإرادة على ثلاثة : الثّقة بوعد اللّه ، والفراغ لأمر اللّه ، ودوام قرع باب اللّه « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : والحرام حجابه .
( 2 ) انظر : حلية الأولياء 9 / 370 .
( 3 ) الحلية 9 / 366 ، وفيه ( الرضا ) بدل ( الفراغ لأمر الله ) .