لباسه ، ولا من جعل علمه ومعرفته تظرّفا وتزيّنا في مجلسه . ثمّ قال :
أستغفر اللّه ، إن الكلام لكثير ، وإن لم تقطعه لم ينقطع . ثمّ قام .
وروي أنّه دخل على مريض يعوده ، فرأى المريض يئنّ ، فقال : ليس بصادق في حبّه من لم يصبر على ضربه . فقال المريض : لا ، ولا صدق في حبّه من لم يتلذّذ بضربه . فقال ذو النّون : لا ، ولا صدق من راءى حبّه لربّه « 1 » .
وقال : كلّ ذاكر ذكر اللّه فاللّه هو الذّاكر له ، وكلّ محبّ أحبّ اللّه فاللّه هو المحبّ له ، وكلّ راض عن اللّه فاللّه راض عنه « 2 » .
وقال : لا يزال العارف ما دام في الدّنيا بين الفخر والفقر ، فإذا ذكر اللّه افتخر ، وإذا ذكر نفسه افتقر . ثمّ تأوّه ، وقال : اللّه فخرنا ، وإليه فقرنا « 3 » .
وسأله صاحبه عبد الصّمد ، وكان يقال إنّه من الأبدال ، فقال : يا أبا الفيض ، لم يفطر الحاجّ بمكّة ؟ قال : لأنّهم أضياف الكريم ، والكريم لا يترك أضيافه جياعا . معناه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أفطر يوم عرفة ، والنّاس يصومونه في كلّ موضع ، وأمر مناديه ينادي أيام التّشريق : إنّها أيام أكل وشرب وبعال « 4 » . فقال : لم يتعلّق النّاس بأستار الكعبة ؟ فقال : هذا مثل السيّد يكون على عبده غضبان ، فإذا ركب سأله الرّضا ، وأخذ بطرف ثيابه « 5 » وحقويه حتّى يرضى ، فجعلت الكعبة وأستارها مثلا للسيّد . قال له : فلم يطوف النّاس حولها ؟ فقال له : مثل ما قالت الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
[ البقرة : 30 ] ، فكأنّه كان اعتراضا ، ثمّ ندمت على
هامش
( 1 ) المختار 2 / 363 .
( 2 ) انظر تهذيب الأسرار 319 .
( 3 ) الحلية 9 / 353 ، المختار 2 / 352 .
( 4 ) رواه الطبراني في الكبير 1 / 415 ، والبيهقي في السنن 4 / 298 ، والبعال : وقاع النساء .
( 5 ) في ( ب ) : السيد يكون عليك غضبان ، فإذا ركب أخذت بطرف ثيابه .