الأشياء للأولياء ، فقال ذو النّون : من الطّاعة أن أقول لهذا السّرير بأن يدور في أربع زوايا البيت ، ويعود إلى مكانه ، فيفعل . قال : فدار السّرير في أربع زوايا البيت ، وعاد إلى مكانه ، قال : وكان هناك شابّ ، فأخذ يبكي حتّى مات في الوقت « 1 » .
وقال بكر « 2 » بن عبد الرّحمن : كنّا مع ذي النّون المصري في البادية ، فنزلنا تحت شجر أمّ غيلان ، فقلنا : ما أطيب هذا الموضع ! لو كان فيه رطب . فتبسّم ذو النّون ، وقال : تشتهون الرّطب ؟ قلنا : نعم . فحرّك الشّجرة ، وقال : أقسمت عليك بالّذي ابتدأك وخلقك شجرة إلّا نثرت علينا رطبا جنيا . ثمّ هزّها ، فنثرت رطبا ، فأكلنا وشبعنا ، ثمّ نمنا وانتبهنا ، وحرّكنا الشّجرة ، فنثرت علينا شوكا « 3 » .
وقال نعمان بن موسى الحيري « 4 » : رأيت ذا النّون المصري ، وقد تقاتل اثنان ، أحدهما من أعوان السّلطان ، والآخر من الرّعية ، فعمد العاميّ « 5 » إلى صاحب السّلطان ، فكسر ثنيّته ، فعلق الجنديّ بالرّجل ، وقال : بيني وبينك الأمير . فجازا بذي النّون ، فقال لهما النّاس : اصعدا إلى الشّيخ . فصعدا إليه ، فعرّفوه ما جرى ، فأخذ السّنّ ، ثمّ بلّها بريقه ، وردّها إلى فم الرّجل في موضعها ، وحرّك شفتيه بالدّعاء ، فتعلّقت بإذن اللّه تعالى ، فبقي الرّجل يفتّش فاه ، فلم يجد الأسنان جميعها إلّا سواء « 6 » .
وروي أنّه ذكر عنده الشّوق ، فقال : الشّوق لا يسكن جارحة إلّا تركها
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 507 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 2 / 362 .
( 2 ) في ( أ ) : أبو بكر .
( 3 ) الرسالة القشيرية 507 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 2 / 339 .
( 4 ) في ( أ ) : الجيزي .
( 5 ) في الرسالة القشيرية 523 : فعدا .
( 6 ) الرسالة القشيرية 523 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 2 / 339 .