تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثمّ قال : معاشرة العارف كمعاشرة اللّه عزّ وجل ؛ يحتملك ويحلم عنك تخلقا بأخلاقه تعالى « 1 » . وقال : أعرف النّاس باللّه تعالى أشدّهم تحيّرا فيه « 2 » . قيل له : بم عرفت ربّك ؟ فقال : عرفت ربّي بربّي ، ولولا ربّي لما عرفت ربّي عزّ وجلّ « 3 » . وقال : لكلّ شيء عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر اللّه تعالى « 4 » . وقال : علامة العارف ثلاثة أشياء : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقضه عليه ظاهر من الحكم ، ولا تحمله كثرة نعم اللّه تعالى عليه على هتك أستار محارم اللّه عزّ وجلّ « 5 » . وقال بعضهم : كنّا عند ذي النّون المصري رضي اللّه عنه ، فتذاكرنا المحبّة ، فقال : كفّوا عن هذه المسألة ؛ لئلا تسمعها النّفوس فتدّعيها . ثمّ أنشأ يقول :
الخوف أولى بالمسي * أإذا تألّه والحزن والحبّ يجمل بالتّقي * ي وبالنّقي من الدّرن « 6 »
وسئل عن الصّوت الحسن ، فقال : مخاطبات وإشارات أودعها اللّه كلّ طيّب وطيبة « 7 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 9 / 351 ، والرسالة القشيرية 440 ( المعرفة باللّه ) . وقوله : يحتملك . . . ليس في ( أ ) . ( 2 ) الرسالة القشيرية 441 ( المعرفة باللّه ) . ( 3 ) الرسالة القشيرية 442 ( المعرفة باللّه ) . ( 4 ) الرسالة القشيرية 335 ( الذكر ) والقول لسفيان الثوري ، وهو منسوب لذي النون في الحلية 9 / 355 ، المختار 2 / 352 ، وبهما : لكل قوم عقوبة . ( 5 ) المختار 2 / 361 ، وفي ( أ ) : عليه ظاهر من الحلم . ( 6 ) الرسالة القشيرية 454 ( المحبة ) ، المختار 2 / 361 . ( 7 ) الرسالة القشيرية 472 ( السماع ) .