تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقيل : ما تقول في السّماع ؟ فقال : وارد حقّ يزعج القلوب إلى الحقّ ، فمن أصغى إليه بحقّ تحقّق ، ومن أصغى إليه بنفس تزندق « 1 » . وقال أحمد بن مقاتل العكّي : لمّا دخل ذو النّون المصري بغداد ، اجتمع إليه الصّوفية ، ومعهم قوّال ، فاستأذنوه أن يقول بين يديه شيئا ، فأذن له ، فابتدأ يقول :
صغير هواك عذّبني * فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت في قلبي * هوى قد كان مشتركا أما ترثي لمكتئب * إذا ضحك الخليّ بكا
قال : فقام ذو النّون وتواجد ، وسقط على وجهه ، والدّم يقطر من جبينه ، ولا يسقط على الأرض ، ثمّ قام رجل من القوم يتواجد ، فقال له ذو النّون :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
[ الشعراء : 218 ] . فجلس في الحال « 2 » . وقال رضي اللّه عنه : لقيت بعض السّياحين ، فقلت له : من أين أقبلت ؟ فأنشأ يقول :
من عند من علق الفؤاد بحبّه * فشكا إليه بخاطر مشتاق يبكي الوصال بعبرة مسفوحة * فيها الشّفاء لوامق توّاق « 3 »
قال : ثمّ تركني ، ومضى « 3 » . وقال أحمد بن محمد السّلمي : دخلت يوما على ذي النّون المصري ، فرأيت النّدّ والعنبر « 4 » يسجر بين يديه ، فقال : أنت ممّن يدخل على الملوك في حال بسطهم . ثمّ أعطاني درهما ، فأنفقت منه إلى بلخ « 5 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 472 ( السماع ) . ( 2 ) الرسالة القشيرية 476 ( السماع ) ، تاريخ بغداد 8 / 396 ، المختار 2 / 362 . ( 3 ) تاريخ دمشق 17 / 435 ، وفيه : يبغي إليه من الوصال تقربا فيه الشفاء . . . ( 4 ) الند والعنبر : نوعان من الطيب يدخّن بهما . ( 5 ) المختار 2 / 362 .