تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الأرزاق ، وقد تكفّل لهم بها ، فلا هم على أمته قدروا ، ولا في أرزاقهم استزادوا . ثمّ قال ذو النّون :
عجبا لقلبك كيف لا يتصدّع * ولركن جسمك كيف لا يتضعضع فاكحل بملمول « 1 » السّهاد لدى الدّجى « 2 » * إن كنت تفهم ما أقول وتسمع منع القران بوعده ووعيده * نوم العيون فليلها ما تهجع فهموا عن الملك الكريم كلامه * فهما تذلّ له الرّقاب وتخضع « 3 »
وقال الشّمشاطي : سمعت ذا النّون ، يقول : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام : كن كالطّير الوحداني ، يأكل من رؤوس الأشجار ، ويشرب من ماء القراح ، إذا جنّه اللّيل أوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي ، واستيحاشا ممّن عصاني ، يا موسى ، إنّي آليت على نفسي أنّي لا أتمم لمدبر عنّي عملا ، ولأقطعنّ أمل كلّ مؤمل يؤمّل غيري ، ولأقصمنّ ظهر كلّ من استند إلى سواي ، ولأطيلنّ وحشة من استأنس بغيري ، ولأعرضنّ عمّن أحبّ حبيبا سواي ، يا موسى ، إنّ لي عبادا إن ناجوني أصغيت إليهم ، وإن نادوني أقبلت عليهم ، وإن أقبلوا عليّ أدنيتهم ، وإن دنوا منّي قرّبتهم ، وإن تقرّبوا منّي اكتنفتهم ، وإن والوني واليتهم ، وإن صافوني صافيتهم ، وإن عملوا لي جازيتهم ، [ هم في حماي ، وبي يفتخرون ] وأنا مدبّر أمورهم ، وسائس قلوبهم ، ومتولّي أحوالهم ، لم أجعل لقلوبهم راحة في شيء إلّا في ذكري ، فهو لأسقامهم شفاء ، وعلى قلوبهم ضياء ، لا يستأنسون إلّا بي ، ولا يحطّون رحال قلوبهم إلّا عندي ، ولا يستقرّ بهم القرار في الإيواء إلّا إليّ « 4 » .
هامش
( 1 ) ملمول : المكحال . القاموس . ( 2 ) في ( ب ) : كرى الدجى . ( 3 ) حلية الأولياء 9 / 377 . ( 4 ) حلية الأولياء 9 / 379 .