تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وفي الخدر مكحول الجفون صفاته * من السّحر معسول الرّضاب شنيب إذا ما أدار « 1 » الكأس من مثل ريقه * تمايل غصن وارجحنّ كثيب فأجفانه سكرى ونحن وقدّه * وكلّ بما استولى عليه مريب ويهتزّ نوّار الملاحة حوله * فيعبق من أنفاسه ويطيب على مثل أيام الزمان الذي مضى * تشقّ قلوب لا تشقّ جيوب
ومنها :
أمثل عليّ تطلب العين أن ترى * ومثل عليّ في الملوك غريب فتى يهب الدنيا ويرتاح للندى * كما اهتزّ غصن البان وهو رطيب وتأتي عطاياه اطّراد خصاله * كما اطّردت للسمهريّ كعوب وإن كنت قد أضربت عن مدح غيره * فليس له في العالمين ضريب « 2 » أحبّ سلا من أجل كونك في « 3 » سلا * فكلّ سلاويّ إليّ حبيب لصيّرتها مصرا فنيلك نيلها * وكفّاك بطحاها وأنت خصيب
/ وقد كرّر هذا المعنى فيه أبو بكر ، في مواضع من شعره ، منها قوله من قصيدة « 4 » :
يقول رجال غير ما يفعلونه * وإنّ عليّا قائل وفعول فلا تطلبوا في ساحة الأرض مثله * فمثل عليّ في الملوك قليل ولولاك ما كانت سلا دار هجرتي * ولا كان لي عمّن أحبّ رحيل فألفيتها مصرا وأنت خصيبها * وكفّاك بطحاها ونيلك نيل
ولما توفي سنة اثنتين وخمسمائة قال فيه يرثيه :
العيش بعدك يا عليّ نكال * لا شيء منه سوى العناء ينال يا عثرة عثر الزمان بأهله * ليت الزمان من العثار يقال يا عصمة الفقراء بل يا ما لهم * هيهات ما للناس بعدك مال
هامش
( 1 ) ط د ك : أراد . ( 2 ) وقعت لفظة « ومنها » بعد هذا البيت في س . ( 3 ) المغرب : من . ( 4 ) زاد في س : « تقدمت » .