أو انتسبوا في المجد كان انتسابهم * لأعظم عمّ أو لأكرم خال
وإن ورث العلياء عنهم عليّها * فلا بدع في حال وراثة عال « 1 »
سكينته من أعفر « 2 » ويلملم * وبعض رجال في سكون جبال
إليك رمتنا العيس حتى كأنّها * من الوهن أقواس رمت بنبال
وهذا لفظ أبي العرب الصقلي « 3 » ، وهو معنى قد نبّهت عليه في تضاعيف هذا التأليف :
وحطّ بنا عن ناجيات كأنها * قسيّ رمت منّا البلاد بأسهم
وكذلك قوله : « جرى فوقه ماء الفرند » لفظ ابن المعتز « 4 » :
جرى فوق متنيه الفرند كأنّما * تنفّس فيه القين وهو صقيل
/ وفي أشعار أبي بكر تلفيق كثير ، على تدفّق نحيزته ، وقوة غريزته ، كقوله في قصيدة ، منها :
وفتية من أعاريب كأنّهم * أسد على اعوجيّات سراحيب
لا يلبسون جلود الرقم سابغة * حتى تخاط بأحداق اليعاسيب
ولا تبيت على قرب محلّتهم * إلا يبيت حماهم غير مقروب
يا كم مضيت وغول « 5 » الهول يتبعني * وكم سريت وسيل الليل يرمي بي
ملابسا ما تراه العين ملتبسا * ليلا مع الليل أو ذئبا مع الذيب
وأطرق الفتيات البيض لابسة * بيض الجلابيب في سود الجلابيب
والقرط كالقلب من خوف ومن حذر * كأنّه هو في خوف « 6 » وتعذيب
لم آتها قطّ إلا نمّ بي وبها * واش من الحلي أو واش من الطيب
ولا انتهيت إلى أطناب قبّتها * إلا على ظهر مطعون ومضروب
بأبيض بدم الأجساد مغتسل * وأسمر بدم الأكباد مخضوب
والطبع أكرم في تركيب خلقته * من أن أكون محبّا غير محبوب
هامش
( 1 ) سقط هذا البيت من ل .
( 2 ) أعفر : جبل في بلاد الشام ( معجم ما استعجم 1 : 171 ) .
( 3 ) ترجمته في القسم الرابع من الذخيرة ، الورقة : 109 ويرد البيت هنالك .
( 4 ) زهر الآداب : 776 .
( 5 ) ط د ك : وحول ؛ ل : وحولي .
( 6 ) س ل : خفق .