إن كنت يا دهر لم تحسن معاشرتي * فيما مضى فلقد أحسنت تأديبي
أجرّب الناس في ضيق وفي سعة * والناس صنفان في حدّ التجاريب
وما على العود أن يهدي نوافحه * إلّا على لهب بالجمر مشبوب
ويطلب الجود من قوم وجود بني * عشر يجيئك عفوا دون مطلوب
محاسن ثقفت منها أوائلهم * كما تثقّف أنبوب بأنبوب
وقال من أخرى ، وذكر حمامة :
/
بكت لم تسل دمعا ولا هي أعربت * ولا أفصحت معنى بلحن كلام
ولم أر أشجى من بكاء بعثنه * فزدن به في لوعتي وغرامي [ 151 ب ]
نوائح ما غاضت دموع جفونها * على السّكب إلا والضلوع حوام
وما ذلك المحمرّ فيهنّ خلقة * ولكنها « 1 » مما بكين دوامي
[ أدامت حمامات على فقد إلفها * وينكر أقوام عليّ دوامي ] « 2 »
ومنها :
سقى منزلا بالغرب منسكب الحيا * وجاد عليه كلّ أسحم هامي
بحيث بنو عشر تنير وجوههم * كما طلعت ليلا بدور تمام
فما أكثر المثني عليهم سجيّة * وما أشبه النّعمى بطوق حمام
رعى اللّه فيكم ذمّة المجد والعلا * فلا خلق أرعى منهم لذمام
وله فيه من أخرى « 3 » :
إذا نزل العافون في عقر داره * فقد نزلوا في غبطة وأمان
بحيث حياض الجود « 4 » زرق مياهها * ومزن العطايا « 5 » دائم الهطلان
وللغيث أوقات يفاجئ صوبه * ونائله ينهلّ كلّ أوان
أغرّ طليق الوجه يهتزّ للندى * كما اهتزّ مصقول الفرند يماني
فما لعليّ في البريّة مشبه * وما لعليّ في الأنام بثاني
هامش
( 1 ) ط : ولا كنف .
( 2 ) هذا البيت زيادة من ل .
( 3 ) من أخرى : زيادة من س .
( 4 ) س ل : الموت .
( 5 ) ك : العطاء .