وللمؤيد ، مدّ اللّه مدّته * رأي يغالط شهب الليل في القطب
لم ينتقب وجهه للسّمر مشرعة * وإنّه من حياء الوجه في نقب
يشأى المساجل في بأس وفي كرم * ويملأ الدلو في العليا إلى الكرب
تراه إن تدعه يومي « 1 » ندى ووغى * النار في عرفج والماء في صبب
إليك منّي ، أعزّ اللّه نصرك ما * أبقته أيدي السّرى والبيد والنّوب
جاءتك ترقص أردان الكلام به * سوابح تأكل الغبراء بالخبب
وله في المعتمد من قصيدة « 2 » :
إنّ الممالك والسيوف شهود * لكم إماء والملوك عبيد
/ شامتكم في المكرمات عزائم * جار على أحكامها التأييد
وعلا نشأن مع النجوم وقبلها * ولهنّ من بعد النجوم خلود
من معشر أخذوا بأطراف العلا * والأفق غفل والليالي سود
جادوا فبانت في البسيطة أنجم * وسطوا فثارت في السّماء أسود
يا روضة وصف النسيم أريجها * رفّي « 3 » عليّ فإنّني غرّيد
ما لي أرفرف حول دوحك ضاحيا * أصف الأوار « 4 » وماؤها مورود
لا ذنب للآمال إلّا أنّها * شهب لها من أن تراك سعود [ 133 ب ]
ركبت إليك جناح كلّ عزيمة * قرب الرّدى من خلفها مزءود
أكلت إليك الأرض وهي بحبسها * إن لم تعقها من ثناك قيود
قوله : « وعلا نشأن مع النجوم وقبلها » ، مأخوذ من قول المعرّي ، وله فيه زيادة ، تجاوزت الغاية في الإجادة ، وخرقت في الإحسان كلّ عادة ، وهو قوله يصف خيلا « 5 » :
نشأن مع النعام بكلّ دوّ * فقد ألفت نتائجها الرئالا « 6 »
ولعلّ هذا توارد من الطباع ، وبحسب القريحة يكون الإبداع والاختراع .
هامش
( 1 ) ط د س : يوما .
( 2 ) منها ستة أبيات في المسالك 13 : 17 .
( 3 ) ط : رقي .
( 4 ) لعل الصواب : « الأوام » ، وفي ل : الأوان .
( 5 ) شروح السقط : 454 .
( 6 ) نشأن : الضمير يرجع إلى بيت ذكر فيه السوابق ، أي وقعت الألفة بين المهار والرئال وهي أولاد النعام .