وهذا من التشبيه الذي ما له شبيه ، ولم يجسر عليه أحد ، غير أن ذا الرمّة نقل معنى الصفة إلى الجندب فقال « 1 » :
كأنّ رجليه رجلا مقطف عجل * إذا تجاوب « 2 » من برديه ترنيم
[ 132 ب ] والمقطف : راكب الدّابة القطوف ، فنقل صفة يدي الذباب إلى رجل الجندب فأحسن الأخذ ، وكأنّه لم يعرض لعنترة في معناه .
وقال السلامي في صفة زنبور « 3 » :
إذا حكّ أعلى رأسه فكأنّما * بسالفتيه من يديه جوامع
فباعد عنترة في الصّفة ، وإن قاربه في الموصوف ، وتعلّق في اللفظ / بصريع الغواني إذ يقول في النساء « 4 » :
فغطّت بأيديها ثمار نحورها * كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع
وقد قال بعض أهل أفقنا ، وهو يوسف بن هارون الرمادي :
وكأس كريق الإلف شعشعتها به * وعيشي من هذا الشراب المشعشع
على روضة قامت لنا بدرانك * وقام لنا فيها الذباب بمسمع
إذا ما شربنا كأسنا صبّ فضلها * على روضنا للمسمع المتخلّع
وهذا مما أغرب فيه الرمادي .
وقد قال الجاحظ « 5 » : وجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض إلّا قول عنترة في الذباب ، وقول أبي نواس في تصاوير الكأس ، حيث يقول « 6 » :
قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدرّيها بالقسيّ الفوارس
فللراح ما زرت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 1 : 419 ، وقراضة الذهب : 69 .
( 2 ) ط د س ل : تجاذب .
( 3 ) اليتيمة 2 : 420 ، وقراضة الذهب : 69 .
( 4 ) ديوان مسلم : 273 ، وزهر الآداب : 996 ، وقراضة الذهب : 70 .
( 5 ) ورد هذا القول في زهر الآداب : 739 - 740 وانظر تعليق الجاحظ على شعر عنترة في وصف الذباب في كتاب الحيوان 3 : 311 - 312 .
( 6 ) ديوان أبي نواس : 295 ، وزهر الآداب : 740 .