رمت في البحر منك ولم تعرّج * على أرض بقيعتها سراب « 1 »
وقد مرقت إليك من الدجى بي * أعاريب تخب بها عراب
هفت بي والدجى يهفو حشاه * كما كسرت على خزر عقاب
قول أبي محمد : « وسرت ومن كواكبه حليّ » . . . البيت ، سلك فيه سبيلا من البديع لا تسلك ، واستولى منه على غاية من الكلام المطبوع قلّما تدرك .
وأما قوله : « كما كسرت على خزر عقاب » فما أولاه عليه بالعقاب ، إذ نسخ لفظ أبي الطيب كما تراه ، وقصّر أكثر مما شاء عن معناه ، وهو « 2 » :
يهزّ الجيش حولك جانبيه * كما نفضت جناحيها العقاب
على أنّ أبا الطيب إنما تطرّف قول طرفة « 3 » :
بكتائب تردي كما * تردي إلى الجيف النّسور
[ 134 أ ] ولكن المتنبي طار في السماء مع العقاب ، وترك طرفة في الأرض على التراب .
/ وكان أبو محمد حين استوحش من المنصور بن المتوكل « 4 » ، ولحق بإشبيلية ، كتب إلى الوزير الأجل أبي بكر ابن زيدون بهذه الأبيات :
لك الخير من مثري اليدين من العلا * إذا تربت أيدي النّوى والتطوّل
بما كان بين الماضيين من الذي * إليه استنادي « 5 » أو عليه معوّلي
ولم تتمسك بالمؤيد لي يد * وقد زهفت « 6 » رجلي عن المتوكل
هامش
( 1 ) وقع هذا البيت آخرا في س ل .
( 2 ) ديوان المتنبي : 370 .
( 3 ) لم يرد في ديوان طرفة .
( 4 ) لما استولى المرابطون على بطليوس قبضوا على المتوكل وابنيه الفضل وسعد أبي عمرو ، وقيل الفضل والعباس ، وقتلوهم . وكان المتوكل قد أشخص ولده الملقب بالمنصور إلى حصن شانجش ليتحصن به ، وجعل عنده ذخيرته ، فلما علم المنصور بمصير والده وأخويه وجه إلى اذفونش بأهله وماله ، وارتدّ فيما يقال عن الإسلام ( أعمال الأعلام : 186 ، ومذكرات الأمير عبد اللّه : 173 ) قلت : وكان تعليقي في هذا الموضع من الطبعة الأولى خطأ ، ونبهني إلى ذلك السيد الدكتور ماهر جرار فله أجزل الشكر .
( 5 ) س : اجتهادي .
( 6 ) ط د : زهقت ؛ س : زلقت ؛ وزهفت : خفت وعجلت .