وقال أبو محمد ابن عبدون من قصيدة « 1 » :
مضوا يظلمون الليل لا يلبسونه * وإن كان مسكيّ الجلابيب ضافيا
/ يؤمّون بيضا في الأكنّة لم تزل * قلوبهم حبّا عليها أداحيا « 2 »
وأغربة الظلماء تنفض بينهم « 3 » * قوادمها مبلولة والخوافيا
إذا مرقوا من بطن ليل رقت بهم * إلى ظهر يوم عزمة هي ماهيا « 4 »
وإن زعزعتهم روعة زعزعوا الدجى * إليها كماة والرياح « 5 » مذاكيا
ولو أنّها ضلّت لكان أمامها * سنا عمر في فحمة الليل هاديا
وصلّت به الهيجا عليه وسلمت * فما ارتضيا حاشاه ساقا وساقيا
همام أقام الحرب وهي قعيدة * وروّى القنا فيها وكانت صواديا
شريف المطاوي تحت ختم ضلوعه * تميمة تقوى ردّت الدهر صاحيا
إذا قرئت لا بالنواظر طبقت « 6 » * سرى « 7 » أختها ذات البروج مساعيا
وهدي لو استشفى المعنّى بروحه * لما كان بالوجد المبرّح صاليا
ورقّة طبع لو تحلّى بها الهوى * لأعدى على عصر الشباب البواكيا
إليه أكلت الأرض بالعيس ثائرا * وقد أكلت منها الذّرى والحواميا
حوافي لا ينعلن والبعد آذن * على نفسه إلا الوجى « 8 » والدياجيا
فجاءته لم تبصر سوى البشر هاديا * وسله ولم تسمع سوى الشكر حاديا « 9 »
هامش
( 1 ) انظر : الفوات 2 : 391 ، والوافي 18 : 76 ، والمسالك 13 : 16 - 17 ، وقد استخدم ابن عبدون بعض أبيات هذه القصيدة في رسالة ، ( انظر إحكام صنعة الكلام : 247 ) .
( 2 ) ط د : حنا عليها جاحيا ؛ س : جناجيا ؛ ل ك : جآجيا ( وهي قراءة جيدة ) والجآجئ : الصدور ، أي قلوبهم تكنّ البيض كأنها صدور .
( 3 ) الفوات : فيهم .
( 4 ) ورد البيت في إحكام صنعة الكلام : 147 مع تغيير في الرواية .
( 5 ) ط د : كما تأتي الرياح .
( 6 ) الفوات والوافي : طابقت .
( 7 ) د ط س ك ل : سوى ؛ ل : قرنت .
( 8 ) ط د : الدجى .
( 9 ) رواية البيت في إحكام صنعة الكلام :فجاء ولم يبصر كوجهك هاديا * إليه ولم يسمع كشكرك حادياوقد ورد البيت والذي يليه فيما تقدم : 61 .