وقوله : « قوادمها مبلولة والخوافيا » ، ينظر إلى قول أبي الحسن « 1 » ابن حصن في سحابة « 2 » :
بكرت سحرة قبيل الذهاب * تنفض المسك عن جناح الغراب
وقوله : « إليه أكلت الأرض » . . . البيت ، نسخه من قول حبيب ، ونقص عنه « 3 » :
من القلاص اللواتي في حقائبها * بضاعة غير مزجاة من الكلم
وأبو تمام إنما نظر في هذا المعنى إلى قول الأعشى « 4 » :
فإن عتاق العيس سوف تزوركم * ثناء على أعجازهنّ معلّق
/ أراد المدح الذي تحدى به من ورائها كما أن الهادي من أمامها ، وهذا كقول الآخر « 5 » :
سأرفع قولا للحصين ومنذر * يطير به الغربان شطر المواسم
وتروى به الهيم الظّماء وتلتقي * بأمثاله منهنّ سجع الحمائم « 6 »
ويعني بالغربان أوراك الإبل ؛ وقوله : « تروى به الهيم الظماء » يعني أن الماتح يتغنّى به ، فينشط ويقوى على سقي إبله .
وقوله : « ولولا مكاني الدهر ما كان حاليا » ، كقول القسطلي « 7 » :
غريب تحلّت بآدابه * بلاد تواصت بتعطيله
وقوله : « ترقّص في ألفاظهنّ المعانيا » من سرقاته الغريبة ، واختلاساته العجيبة ، تدقّ عن أعداد من المباني ، وإنها من خفيّات المعاني ، وأراه أنا من قول إدريس بن
هامش
( 1 ) ط د ك : أبي الحصن ؛ س : أبي الحسين .
( 2 ) انظر ما تقدم ص : 159 .
( 3 ) ديوان أبي تمام 3 : 186 .
( 4 ) ديوان الأعشى : 149 واللسان ( غرب ) وفيه : يزوركم ثنائي .
( 5 ) الأول منهما في اللسان ( غرب ) والمعاني الكبير : 257 ، وهما في الحيوان 3 : 418 - 419 ورواية الأول في المعاني والحيوان : للحصين ومالك .
( 6 ) روايته في الحيوان : ويطبي ، بأمثاله الغازين سجع . . .
( 7 ) ديوان القسطلي : 545 ( عن الذخيرة ) .