وفي هذه القصيدة يقول أبو محمد ، وهو من حرّ النظام ، وجزل الكلام :
فردّ المنى خضرا ترفّ غصونها * بمبسوطة تندى ندى وعواليا
عوال إذا ما الطعن هزّ جذوعها * تساقطت الهيجا عليك معاليا
وعاون على استنجاز طبعي بهبّة « 1 » * ترقّص في ألفاظهنّ المعانيا
وأجعل أرض الروم تجلو تلاعها * عليك زرودا والحمى والمطاليا « 2 »
وقد نشرت من ذي القروح وخاله * وعمرو بن كلثوم عظاما بواليا
وقيل لهم من ذا لها فتخيّروا « 3 » * أخيرا يبذّ القائلين الأواليا
فإن نسقوا على الولاء ولم يكن * بذلك فاجعل منه ظلّك عاريا
وعزّ « 4 » على العلياء أن يلقي العصا * مقيما بحيث البدر « 5 » ألقى المراسيا
ومن قام رأي ابن المظفّر بينه * وبين الليالي نام « 6 » عنهنّ لاهيا « 7 »
ضجر أبو محمد من سكنى وطنه يابرة ، وهو يكرر هذا في شعره ، كقوله فيه في قصيدة أخرى :
/
أنا يا ابن « 8 » سيفي يعرب سيفك الذي * إذا شمته لم ينب واخبره تعلم
هجرت إليك الأقربين مهاجرا * ولم أرض أرضا كلّ ساكنها عم
فعار على العلياء سكناي بلدة * كبلدة عالي الأفق من دون أنجم « 9 » [ 130 أ ]
فلو أنّ غيلانا حوته ديارها * تغنّى بميّ بينهم غير معجم « 10 »
هامش
( 1 ) د : بهمة .
( 2 ) هذه مواطن في بلاد العرب ، والحمى والمطالي قد جمعهما الشاعر في قوله :« ألا حي ليلى والحمى والمطاليا »( 3 ) ط د : فتحيروا .
( 4 ) المسالك : يعز .
( 5 ) ط د : البدو .
( 6 ) س د : قام .
( 7 ) قال الصفدي في تعليقه على القصيدة : وددت أن هذه الأبيات لم تفرغ فإنها أطربت سمعي وأذهبت عقلي ، هكذا هكذا وإلا فلا لا .
( 8 ) ط د ك : أنا ابن .
( 9 ) البلدة : من منازل القمر ، يقال إنها لا نجوم فيها البتة .
( 10 ) غيلان : هو ذو الرمة ، وفي البيت إشارة إلى قوله في مية :أحب المكان القفر من أجل أنني * به أتغنى باسمها غير معجم -وفي ط د : وحته في موضع « حوته » وصوابها : وحيّته دارها ، كما في ك .
وفي ط د : وحته في موضع « حوته » وصوابها : وحيّته دارها ، كما في ك .