وقالوا ألا تبكي وتلك مطيّهم * على السّهب يحملن الأوانس « 1 » كالدّمى
لئن نفدت « 2 » مني الدموع تغامزوا * وقالوا : سلا أو لم يكن قبل مغرما
فهلّا أقاموا كالبكاء تنهّدي * إذا ما بكى القمريّ قالوا ترنّما
/ وهذا من حجول الكلام وغرره ، وإن لا يكن اخترع ، فما أتقن ما اتّبع ! ! .
ومنها :
نأوا بصموت الحجل عاطرة الشّذا * مبتّلة الأعطاف معسولة « 3 » اللمى
ألا نظرة منها فتنقع غلّة * على كبدي ما أشبه الشوق بالظما
وله من قصيدة :
وإني من الورق السواجع بالضحى * ولكنّني من بينها لم أطوّق
وهذا كقول ابن حمديس الصقلي ، وهو أبرع وأجمع وأصنع ، إلا أن أبا بكر قلبه على ما أراد ، ونقص منه فما أخلّ به ولا كاد « 4 » :
جناحي مبلول وجيدي مطوّق * وروضي مطلول « 5 » فما لي لا أشدو
وله من قصيدة أيضا « 6 » :
أتى به الدهر فردا في فضائله * وفي الفرائد ما يربي على الجمل
بياض عرض تحامى الذمّ جانبه * ليس السّواد بأبهى منه في المقل
والبيت الأول منها كقول بعض أهل عصرنا « 7 » :
/
وقد تقتضي هذه المفردات * معان تقصّر عنها الجمل
هامش
( 1 ) القلائد : الخرائد .
( 2 ) ط م د س ك ل والقلائد : بعدت ، الرايات : أإن بعدت .
( 3 ) ك : عاسلة .
( 4 ) ديوان ابن حمديس : 545 ( عن الذخيرة ) .
( 5 ) د : مبلول ؛ ط : مملول .
( 6 ) أيضا : سقطت من م س .
( 7 ) ل : عصري .