من كلّ مضطمر الكشحين حافره * أحقّ من مبسم الحسناء بالقبل
يا معشر الروم قد شالت نعامتكم * إمّا من الحين « 1 » أو من شدّة الفشل
لم يكسكم من ثياب الخزي أسبغها * إلّا اتّقاؤكم للصّدر بالكفل
يا ويلكم معشرا بل ويل أمكم * فإنها ولدت للثّكل والهبل
وهذا المعنى كثير ، ومنه قول أبي تمام « 2 » :
لم تبق مشركة إلّا وقد علمت * إن لم تنب أنّه للسيف ما تلد
وأخذه أبو الطيب فقال « 3 » :
للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
وقال محمد بن هانئ « 4 » :
لو تعلم الروم ما لاقت بطارقها « 5 » * ما هنّئت أمّ بطريق بمولود
وقال أبو بكر من قصيدة :
من لي به والوغى شهباء من أسل * في صهوة من أقبّ البطن منجرد
يردي ويصرع أقرانا « 6 » ، عيونهم * حمر من الرّوع لا حمر من الرمد
بكلّ غصن من الخطّي منعطف * بطائر من سنان ليس بالغرد
/ ومنها :
الدهر أخون من أن يستقيم لكم * وإنما جاد عن كره ولم يكد
ومن تصنّع يرجع بعد آونة * إلى الطباع رجوع العير للوتد
وهذا المعنى مشهور ومنه قول الآخر « 7 » :
هامش
( 1 ) ك : إما من الجبن .
( 2 ) ديوان أبي تمام 2 : 20 وروايته : « إن لم تتب » .
( 3 ) ديوان المتنبي : 303 .
( 4 ) ديوان ابن هانئ : 46 .
( 5 ) الديوان : لو كان للروم علم بالذي لقيت .
( 6 ) هذه قراءة ك : وفي الأصول : أقواما .
( 7 ) م س : الأول ، والبيت لذي الأصبع العدواني ، المفضليات : 323 ، وبهجة المجالس 2 : 113 .