فكأنّما « 1 » لبس الملاحة حلّة * ولقد خجلت لقولتي فكأنّما « 2 »
يروى ترابك من مدامة ريقه * وسواك يهلك لا سواي من الظما
فلئن هممت فغير مشدود الحبى « 3 » * ولئن عففت فغير ممنوع اللمى
ولقد قنعت فلا قنعت بزورة « 4 » * ولقد نجوت فما نجوت مسلّما
فأبحت سرح اللهو مرتاد الهوى * ومنعت طير الوجد أن يترنّما
قوله : « يروى ترابك » . . . البيت ، ذهب إلى قول الآخر :
أتمنع ريقك المعسول عنّي * وأنت على التراب به تجود
إلّا أنّ هذا زاد عليه ، لبعض حاجته إليه ، ولكنه واللّه دعا الإحسان فأسمع ، وجادت نفسه فأقنع ، حيث يقول بعده :
وأنت لو اقتصرت عليه جدنا « 5 » * ولكن قد علمنا ما تريد
/ وقوله : « ومنعت طير الوجد أن يترنّما » ، ومن لطيف الإشارة ، ومليح الاستعارة ، أومأ به إلى الكتمان ، إيماء يأخذ بمجامع البيان .
وقال من أخرى « 6 » :
خذها أبا العبّاس قولة مخلص * إن وافقت من مسمعيك قبولا
تطغى ويمنعها « 7 » الحياء وربّما « 8 » * مال « 9 » العتاب بها عليك قليلا
وا ضيعتا للودّ عند معاشر * لا يهتدون إلى الوفاء سبيلا
فارغب بنفسك عن معاريض العدا * لا زال دونك حدّهم مفلولا
وانظر « 10 » فربتما ضللت وكم فتى * لعب السّراب بناظريه طويلا « 11 »
هامش
( 1 ) م س ل : وكأنما . . . وكأنما .
( 2 ) م س ل : وكأنما . . . وكأنما .
( 3 ) م ط د س : الحيا .
( 4 ) د : ولقد قنعت بزورة من طيفه .
( 5 ) م : حرنا ؛ ل : انتصرت . . . حرنا .
( 6 ) منها أربعة أبيات في المسالك 11 : 437 .
( 7 ) م س : تصغي ويحفظها ؛ المسالك : ويحفظها ؛ ل : تصغي تحفظها .
( 8 ) ط د : وإنما .
( 9 ) ك : حال .
( 10 ) ط د ك : فانظر .
( 11 ) ط د : طولا .