ولكن أبى إلّا إليك التفاتة * فؤاد عليه من هواك رقيب
/ وودّ وإن أخّرتموه مقدّم * وصدر وإن أحرجتموه رحيب
وكم بيننا إن كنت تحفظ ما مضى * إذ العيش غضّ والزمان قشيب
وقد قام في وجه النسيم غزيّل * تغازل عطفيه صبا وجنوب
وسدّ طريق الشمس بدر إذا بدا * أهلّت عيون بالهوى وقلوب
يدير علينا السّحر ملء جفونه * فكلّ بريء عند ذاك مريب
وتحت جناح الغيم أحشاء روضة * بها لخفوق العاصفات ضروب
وللزّهر في ضمن الرياض تبسم * وللطير من فوق الغصون نحيب
وقد شملتنا يعلم اللّه عفّة * على ما ترى والعاشقون ضروب [ 115 أ ]
أما والذي أعطاك شامخة العلا * فزلّ شباب عن مداك وشيب
لقد علقت كفّاك منّي كوكبا * له في سماء المكرمات ثقوب
حنانيك لا تحمده بعد توقّد * فربّتما علّ الطلوع « 1 » غروب
وخذها وإن صدّت قليلا بوجهها * ففي صدرها شوقا إليك لهيب
قوله : « وقد قام في وجه النسيم غزيّل » من براعة الشعراء الحلوة ؛ وأنشدت لأبي بكر ابن سعيد البطليوسي « 2 » :
عندي قطيع « 3 » قهوة * ومودّتي وأبو الحسين
وقال أبو الوليد من أخرى « 4 » :
/
ولقد منحتك مهجتي لبصيرة * لاحت لقلبي في إخائك أو عمى
فلو اطّلعت على فؤادي لم تجد * إلّاك فيه ما أجلّ وأعظما
وهوى لطيف الكشح ذا جبريّة * إلّا عليك فما أحنّ وأرحما
كالغصن غازلت الصّبا أعطافه * نشوان يعبث بالنفوس وربما
وكأنّما غمر « 5 » الكرى أجفانه * فتضرّجت وجناته منها دما
هامش
( 1 ) س م وأصل ط : على ؛ ط ك : الضلوع .
( 2 ) هو أبو بكر عبد العزيز بن سعيد أحد بني القبطورنة ، وسترد ترجمته في هذا القسم : 753 .
( 3 ) القطيع : الزجاجة الصغيرة .
( 4 ) منها أربعة أبيات في المسالك .
( 5 ) المسالك : غمز م س ط ل : عمر .