وإني وإن عفتها معلنا * لأعذل في السرّ من عافها
وهبّت علينا صبا رطبة * وقد عابث الطلّ أعطافها
وقد بثّها الروض هجر الحيا * فجرّت على النور أطرافها « 1 »
وخيل الظلام أمام الصباح * والركض قد ضمّ أجوافها
وقد فضّض الفجر أذيالها * وزاد فذهّب أعرافها
وكاثرت البدر « 2 » شمس بدت * فمدّت على الأرض أكنافها
وغاضبت السّحب « 3 » فيها الرياح * فصرّت من الغيظ أخلافها
وذكّرني بادارات الحمام * حمائم تندب ألّافها
/ وقال من أخرى « 4 » :
كم قلت فيك « 5 » معرّضا ومصرّحا * أكذا علقت ضلالة بفلان
ومنيت من خلطائه بعصابة * خلطت بها شبها من البهتان
هيهات لولا غنج « 6 » لحظ محمد * ما كنت نهزة أعين الغزلان
ولقد بعثت على السلوّ لو أن لي * قلبا يطاوعني على السلوان
فجعلت ثوب الصبر فيه بصيرة * وثنيت عن علم إليه عناني
ونبذت حلمي والتفتّ إلى الصبا * ويد العفاف تضمّ من أرداني
للّه أيام على وادي القرى * سلفت لنا والدهر ذو ألوان
إذ نجتني في ظلّه ثمر المنى * والطير ساجعة على الأغصان
والشمس ترمق من محاجر أرمد * والظلّ يركض في النسيم الواني
والراح تأخذ من معاطف أغيد * أخذ الصّبا من عطف غصن البان
حتى إذا ضرب الظلام رواقه * وخشيت فيه طوارق الحدثان
ملنا نؤمّل غير ذلك منزلا * والراح تقصر خطوه « 7 » فيداني
هامش
( 1 ) سقط البيت من س م ل .
( 2 ) ك : الأرض .
( 3 ) ط د : الصبح ؛ ك : وعاصفت الصبح .
( 4 ) انظر المسالك أيضا .
( 5 ) ل : فيه .
( 6 ) المسالك : غنج فاتر لحظه .
( 7 ) المسالك : خطونا .