هذي جوارح جسمي كلّها أذن * مذ جاء « 1 » منك بأذني لؤلؤ الكلم
حاشا لنبلك أن تخفى معالمه * وهنّ أشهر من نار على علم
/ إن كان للنبل عرنين تدلّ به * حسنا فأنت به أبهى من الشمم
أردد أنوف الليالي وهي راغمة * ما لم تكن لك في الإذعان كالخدم
من تغلب أنت في علياء مركزها * فمن يباريك في مجد وفي كرم
قوم أراد ابن هند أن يضيمهم * فأوطئوا الرأس منه أخمص القدم
مآثر قسمت بين الورى وغدا * للتغلبيين منها أوفر القسم
رأيت نفثة مصدور بعثت بها * منّي إلى متلظّي الصدر محتدم
لم تفض مني بالشكوى إلى طلل * ولم تبت عاكفا مني على صنم
سافر بطرف أو انظر هل ترى يقظا * يحلّ من طلب الأيام في حرم
حوادث لم تزل بالحرّ « 2 » لاعبة * كما تلاعبت الأيسار بالزلم
وبيننا قربة ليست أواصرها * ما بين آدابنا مجفوّة الرحم
ومن أبناء هذه القبيلة ، وشعراء هذه البيتة الأصيلة ، ابن عمه أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم « 3 » :
أحد أعيان أهل « 4 » الأدب ، وأحلى الناس شعرا لا سيما إذا عاتب « 5 » أو عتب ، جعل هذا الغرض هجيّراه ، فقلّما يتجاوزه إلى سواه ، وكلما أبدأ فيه وأعاد ، أحسن ما شاء وأجاد ، وفي كلّ معنى يحسن ، / أكثر مما يمكن ، ولكن رأيته في باب « 6 » العتاب يعلن بأمره ، ويعرب عن ذات صدره ، وقد أجريت من شعره في هذا المعنى وسواه ، ما يصرّح عن مغزاه ، ويشهد على بعد « 7 » مداه .
هامش
( 1 ) المسالك : جاز ؛ ك : حيل ( اقرأ : حلّ ) .
( 2 ) م س ل : بالمرء .
( 3 ) انظر ترجمته في المغرب 1 : 239 ، والمسالك 11 : 434 ، ونفح الطيب 3 : 472 .
( 4 ) أهل : سقطت من م .
( 5 ) م : عابث .
( 6 ) م ل : جواب .
( 7 ) ك : أبعد .