كالعين لا تبصر ما حولها * ولحظها يدرك ما يبعد
وكقول الآخر أيضا :
كتجاور العينين لا يتلاقيا * أبدا وبينهما قصير جدار « 1 »
ومن جواب أبي الوليد له « 2 » :
لبّيك لبيك أنت السمع والبصر * وإن أتت دونك الأحداث والغير
إيه أبا حكم فالودّ مقترب * وإن تباعدت الأشخاص والصور
لا عتب فالودّ يمحو ما أتيت به * حسبي من الذنب تجنيه وأعتذر
ينبو لساني عن عتب الصديق وما * أزرى بغربيه لا عيّ ولا حصر
/ ضنانة بخليل « 3 » أن أفارقه * ما القوس إن لم يكن يوما لها وتر
أراع سربك يا ابن العم أن درست * سبل الوفاء فلا عين ولا أثر
إن يرفع الدهر يوما من خسيستهم * وحطّ منا ونحن الأنجم الزهر
فالدهر كالبحر تطفو فوقه جيف * وتستقرّ بأقصى قعره الدرر
وقدم أبو الحكم من بعض أسفاره ، فكتبت إليه أنا بأبيات منها « 4 » :
يهني قدومك كلّا يا أبا الحكم * يا دوحة العلم والآداب والحكم
مذ غبت ما رنّقت عيني إلى سنة * يا عمرو إلا لكي ألقاك في الحلم
إن كنت من تغلب في بيت سؤددها * وكنت من مذحج في السؤدد العمم
فلم يضرنا تنائي النسبتين وقد * رحنا نسيبين في علم وفي فهم
والعذر في زمن أن جئت في أمم * لا الجيل جيلك فاعذرهم ولا تلم
في أبيات غير هذه ، وعاتبت فيها بعض إخوانه ، فراجعني بأبيات منها قوله « 5 » : [ 112 ب ]
يا من تناول حرّ اللفظ من أمم * بذي غرارين مثل الصارم الخذم
لو أنّ لفظك تهديه إلى حجر * لما استجيز عليه الوصف بالصمم
هامش
( 1 ) م : قصيد حداد .
( 2 ) انظر : المسالك 11 : 433 - 434 .
( 3 ) ل م س والمسالك : بخليلي .
( 4 ) المسالك 11 : 434 .
( 5 ) المصدر نفسه .