اللّه يعلم أنّ بين جوانحي * قلبا إليك مدى الليالي جانحا
دم للعلاء أبا العلاء مصاحبا * واقتد زمانك سامحا لا جامحا
وله فيه وقد جاز البحر معه ، فقال « 1 » :
يا ابن زهر طأ الثريّا عبيرا * وحصى البيد لؤلؤا وعقيقا
وتلقّ الهواء وهو طليق * كمحيّاك حين تلقى « 2 » الصديقا
ما ترى الريح كيف هبّت رخاء * لك بعد الهبوب ريحا خريقا
وضحى « 3 » البحر هيبة لك لمّا * جئته سالكا عليه طريقا
غمرته من راحتيك بحار * صاح من موجها « 4 » الغريق الغريقا
فرق اللّجّ منك حتى استطارت * منه أحشاؤه فريقا فريقا
جزه يا ابن الكرام أرضا ذلولا * أو فقده إن شئت طرفا عتيقا [ 112 أ ]
وانتض الحزم حيث كنت حساما * واصحب النّجح حيث كنت رفيقا
وتفيأ علاك ظلّا ظليلا * وتنشّق ذكراك مسكا فتيقا
وكتب إلى أبي الوليد ابن عمّه ، فقال « 5 » :
إني لأعجب أن يدنو بنا وطن * ولا يقضّى من اللقيا لنا وطر
/ لا غرو أن بعدت دار مصاقبة * بنا وجدّ بنا في الحضرة « 6 » السفر
فمحجر العين لا يلقاه ناظرها * وقد توسّع في الدنيا به النظر
صبرا جميلا وإن أبدى الزمان لنا * غير الجميل فإنا معشر صبر
وبيننا فقر يجري المزاح بها * كالغنج في أعين مرضى بها حور
نثرا ونظما من الآداب بينهما * سحر البلاغة منظوم ومنتثر
بيته الثالث من هذه يتطرف قول الآخر :
كم والد يحرم أولاده * وخيره يحظى به الأبعد
هامش
( 1 ) فقال : زيادة من م س ؛ وانظر : المسالك 11 : 433 .
( 2 ) ل : يلقى .
( 3 ) ك : وصحا .
( 4 ) المسالك : من بعدها ؛ م ل : وجهها .
( 5 ) فقال : زيادة من م س ؛ ومنها بيتان في المسالك وثلاثة في النفح .
( 6 ) النفح : للحضرة .