وإن وصفت فكاليوم الذي عرفت * بك الفرنجة فيه كنه ما جهلوا
وقد دلفت إليهم تحت خافقة * قلب الضلالة منها خائف « 1 » وجل
فراعهم منك وضّاح الجبين وعن * نشر الحسام يكون الرعب والوهل
وحين أسمعت ما أسمعت من كلم * تمثّلت لهم الأعراب والرّعل « 2 »
وكلما نفحت ريح الهدى خمدت * ذماؤهم « 3 » وسيوف الهند تشتعل
/ جيش فوارسه « 4 » بيض كأنصله * وخيله كالقنا عسّالة ذبل
يمشي على الأرض منهم كلّ ذي مرح * كأنما التيه في أعطافه كسل
ومنها :
أشباه ما اعتقلوه من ذوابلهم * فالحرب جاهلة من منهم الأسل
لولا اعتراضك سدّا بين أعينهم * لكان يغرق فيها السهل والجبل
أنسيتها النظر الشزر الذي عهدت * فكلّ عين بها من دهشة قبل
ترسّلوا آل عباد فربّتما * لم يدرك الوصف ما تأتون والمثل
إذا أسرتم فما في أسركم قنط * وإن عفوتم فما في عفوكم خلل
يقبّل الغلّ مرتاحا أسيركم * فهو البشير له أن تسحب الحلل
قوله : « ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل » ، أشار إلى قول حبيب « 5 » :
وقد يكهم السيف المسمّى منية * وقد يرجع المرء المظفّر خائبا
فآفة ذا أن لا يصادف مضربا * وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا
وأخذه البحتري فقال « 6 » :
وعذرت سيفي في نبوّ غراره * إني ضربت فلم أقع بالمضرب
ونعم ما نقله بعض أهل عصرنا ، وهو أبو الفضل ابن شرف ، وزاد / فيه حسن
هامش
( 1 ) ك : خافق .
( 2 ) م ط د ل : والوهل ؛ وقد مرّ هذا البيت 1 : 712 وقافيته : والحلل .
( 3 ) م ط س : دماؤهم .
( 4 ) جيش فوارسه : موضعها بياض في ط س ل .
( 5 ) ديوان أبي تمام 1 : 148 .
( 6 ) ديوان البحتري : 283 .