فيا قبرواه من ترابك ليّنا * عليه وآه « 1 » من جنادلك الخشن
لأطبقت إطباق المحارة فاحتفظ * بلؤلؤة المجد الحقيقة بالخزن
وقوله : « أنّى وسعت وأنت مضجع واحد » . . . البيت ، كقول أشجع السلمي « 2 » :
/
فأصبح في لحد من الأرض ميّتا * وكان به حيّا « 3 » تضيق الصحاصح
وأجمع أئمة الأدباء « 4 » ، أنه لا فرق بين المدح والرثاء ، إلّا أن يقال : أودى وعدم به كيت وكيت وشبهه ، مما يعلم أنّ الممدوح ميت ، هذا إذا كان المؤبّن ملكا أو ذا صيت وقدر ، كقول النابغة في حصن بن حذيفة بن بدر « 5 » :
يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم * فكيف بحصن والجبال جنوح
وألفاظ « 6 » النساء ، أشجى في باب الرثاء ، من كثير من الشعراء ، لما ركّب في طباعهن من الخور والهلع ، وألفاظ التأبين مبنية على كثرة التفجع كما قال حبيب « 7 » :
لولا التفجّع لادّعى هضب « 8 » الحمى * وصفا المشقّر أنّه محزون
ولذلك عرّوا المراثي من ألفاظ النسيب ، وجرت بذلك سنّة البعيد والقريب ، على قدم الزمان ، إلّا ابن مقبل فإنه قال في رثائه لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه « 9 » :
/
ولم تنسني قتلى قريش ظعائنا * تحملن حتى كادت الشمس تغرب
هامش
( 1 ) ط د م ك : واها . . . وآها .
( 2 ) أمالي القالي 2 : 115 ، والحماسية رقم : 280 ( شرح المرزوقي ) ، وزهر الآداب : 794 ، والسمط : 745 ، ووفيات الأعيان 4 : 89 .
( 3 ) الأمالي : وكانت له حيا .
( 4 ) متابع للعمدة 2 : 147 .
( 5 ) ديوان النابغة : 213 ، والعمدة ؛ ط د : حصن بن بدر ؛ م : حصن وألفاظه بدر .
( 6 ) قارن بالعمدة 2 : 153 .
( 7 ) ديوان أبي تمام 3 : 324 والعمدة .
( 8 ) ط د م : حصب .
( 9 ) ديوان تميم بن أبي بن مقبل : 11 ومطلع القصيدة :عفا بطحان من قريش فيثرب * فملقى الرحال من منى فالمحصبوهذا المعنى الذي أورده ابن بسام هو ما جاء به ابن رشيق في العمدة 2 : 252 .