وقال أبو جعفر المحدّث من أهل عصرنا « 1 » :
لقي الناس قبلنا غرّة الدهر * ولم نلق منه إلا الذّنابى
وقال عبد الجليل من قصيدة في ابن عمار :
قتلت بني الأيام خبرا فباطني * مشيب وما يبدو عليّ شباب
ولما رأيت الزور في الناس فاشيا * تخيّل لي أن الشباب خضاب
وآليت لولا ملك لخم محمد * لما كان ملك في الأنام لباب
ولولا ابن عمّار وفاضل سعيه * لأصبح ربع المجد وهو خراب
وما كان يؤتى المجد « 2 » من حيث يبتغى * ولا كان يدرى للحوادث باب
/ ولا أحرقت أرض العدوّ صواعق * ولا مطرت أرض العفاة سحاب
وما كان هارون أصحّ وزارة * لموسى ، وهل دون السحاب حجاب
بعيد الرضى في النصح ما كان راضيا * لو أنّ له السبع الشداد قباب
نهوض ولو أن الأسنّة مركب * ورود ولو أنّ الحمام شراب
مضى مثلما يمضي القضاء وهزّه * همام يهزّ الجيش وهو هضاب
كما اقترنت بالبدر شمس منيرة * له عن سناها في الخطوب مناب
فكايله صاع المودّة وافيا * وكلّ مثيب بالوفاء مثاب
ومن كأبي بكر لبكر مكارم * لها من ثنائي حلية وملاب
أنافت به فوق السماكين همّة * أناف عليها عنصر ونصاب
فلفظته يوم المهابة خطبة * ولحظته يوم اللقاء ضراب [ 96 ب ]
له سنّة في الجدّ والهزل مثلما * تدار كئوس أو تدقّ حراب
ومنها في وصف كلامه « 3 » :
رقيق كما غنّت حمامة أيكة * وجزل كما شقّ الهواء عقاب
وله من أخرى :
هامش
( 1 ) ل : من أهل بلدنا وعصرنا . وترجمة أبي جعفر المحدث في القسم الأول ص : 905 وقد ورد البيت هنالك .
( 2 ) ل : الأمن .
( 3 ) انظر : الذخيرة ، القسم الأول : 14 .