ودريد في تأبين أخيه تغزّل أيضا فيه « 1 » ، والشاذّ لا يلتفت إليه ، ولا يعوّل عليه .
ومن أشد « 2 » الرثاء صعوبة على الشعراء ، تأبين الأطفال والنساء ، ألا ترى أبا الطيب - وهو الذي قال ، فأصاخت الأيام والليال - قد عابوا قوله في رثائه أمّ سيف الدولة :
سلام اللّه خالقنا حنوط * على الوجه المكفّن بالجمال
وقالوا : ما له ولهذه العجوز يصف جمالها ؟ ؟ وتعصّب له بعضهم وقال : إنها استعارة ، فقيل : إنها استعارة حداد في عرس « 3 » ، وكذلك قوله في أخته :
ولا ذكرت جميلا من فعائلها « 4 » * إلا بكيت ولا ودّ بلا سبب [ 95 ب ]
ولولا الإطالة ، وأنها تفضي إلى الملالة ، لزدنا ، فلنرجع إلى ما وعدنا .
ومن شعر عبد الجليل في المدح ، وهو فيه فائز القدح
قال من قصيدة في المعتمد باللّه ، أوّلها « 5 » :
بيني وبين الليالي همّة جلل * لو نالها البدر لاستخذى له زحل
سراب كلّ يباب عندها شنب * وهول « 6 » كلّ ظلام عندها كحل
من أين أبخس لا في ساعدي قصر * عن المساعي ولا في مقولي خطل
ذنبي إلى الدهر إن أبدى تعنّته « 7 » * ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل
يا طالب الوفر إني قمت أطلبها * علياء تغنى بها الأسماع والمقل
لا كان للعيش فضل لا يجود به * يكفي المهنّد من أسلابه الخلل
لكن بخلت بأنفاس مهذّبة * تروي العقول وهنّ الجمر والشّعل
إذا مدحت ففي لخم وسيّدها * عن الأنام وعمّا زخرفوا شغل
هامش
( 1 ) مطلع قصيدة دريد في رثاء أخيه :أرث جديد الحبل من أم معبد * بعاقبة وأخلفت كل موعد( 2 ) العمدة 2 : 154 .
( 3 ) هو قول الصاحب بن عباد في رسالته : 233 .
( 4 ) الديوان : صنائعها .
( 5 ) بعض أبياتها في القلائد والخريدة والبغية والمسالك والرايات .
( 6 ) الرايات : ودجن .
( 7 ) الرايات : والخريدة فلتكره سجيته .