أطلت في الدهر تصعيدي وتصويبي * ودهر ذي اللّب مضمار التجاريب
وربّ أخرق لا يهدى إلى فمه * أصاب غرّة مأمول ومرغوب
وآفتي أدب باد فضيلته * من حيث يشفع لي قد صار يغري بي
كفى من اللحظ أني لا أنافس في * حظ ومخبرتي تكفي وتجريبي
وقد أرى صورا في الناس ماثلة * أشيمها بين تحقيق وتكذيب
/ لما ملأت يدي منهم لأخبرهم * نفضت كفّي بأشباه اليعاسيب
بيض وجوههم ، سود ضمائرهم * فما حصلت على عرب ولا نوب
الصدق أولى بمن يبدي ضغينته * لا تجعل الصدق في « 1 » نعت الأصاحيب
ومن المدح :
في حسن رأي عبيد اللّه لي عوض « 2 » * وفضله بدل من كلّ مطلوب
وإن صحبت فتأميلي لغرّته * وذكره خير مألوف ومصحوب
بذلك الوجه تجلى كلّ غاشية * عن ناظر بوجوه اللوم محصوب « 3 »
عاد المصلّى بوضّاح أسرّته * تنبيك عن خلد بالفهم مشبوب
فاستقبلت قبلة الإسلام بدر علا * يمسي له البدر نجما غير محسوب
وغرة تطلب الآمال قبلتها * بين المحارب طرّا والمحاريب
أدنى المؤيد إذ شطّت منازله * فضلا بفضل وتهذيبا بتهذيب
كالطّرف والقلب فيما بين ذاك وذا * مسرى الضمير وتبعيد كتقريب
يتطرف هذا ، وإن لم يكن به ، قول ابن الرومي « 4 » :
كضمير الفؤاد يلتهم الدّنيا * وتحويه دفّتا « 5 » حيزوم
ومنها :
فبتّ من وصفه في غاية قذف * والطبع ينجدني والفكر يسري به
هامش
( 1 ) ك ل : من نعت .
( 2 ) م : عرض ؛ وسقطت « لي » منها ومن ط ل .
( 3 ) ل : مخضوب .
( 4 ) زهر الآداب : 392 ، وتشبيهات ابن أبي عون : 347 .
( 5 ) م ط د : دنفا .