وبعده ما أضربت عنه ، وصنت كتابي منه .
/ وأنشدني أبو بكر الداني « 1 » لنفسه :
أتوب للّه من هوى رشأ * غيّره بالعطاء من غيّر
ليس معي خاتم ولا فنك * ولا شراب إناؤه عنبر
وإنما كان شرطه قدحا * وكان شرطي عليه أن يسكر
وممّن رأيته أولع بهذه الأوصاف وشغف ، وصرف فيها الكلام فتصرف ، الأديب أبو القاسم المعروف بالمنيشي الإشبيلي « 2 » ، أنشدني لنفسه من جملة قصيدة « 3 » :
وعجزاء حوراء « 4 » وفق الهوى « 5 » * تحيّرت فيها وفي أمرها
غلاميّة ليس في جسمها * مكان دقيق سوى خصرها
إذا أدبرت أو إذا أقبلت * ففي فرّها الموت أو كرّها
ولما خلونا ورقّ الكلام * دفعت بكفّي في صدرها [ 29 ب ]
ومن لا أسمّيه مثل القناة * فألقت « 6 » ذراعا على عشرها
فما زلت أجمع طعنا وضربا * على زيدها وعلى عمرها
وصارفتها العين هذا بذاك * وقد شدّت السوق من أزرها
فأعطيتها المحض من فضّتي * وأعطتني المحض من تبرها
قوله : « ولما خلونا ورقّ الكلام » ، من قول امرئ القيس « 7 » :
/
وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا * ورضت فذلّت صعبة أي إذلال
هامش
( 1 ) هو ابن اللبانة ، وترجمته في القسم الثالث : 666 ؛ والأبيات في مجموع شعره : 44 ( عن الذخيرة ) .
( 2 ) هو المعروف بعصا الأعمى لأنه كان يقود الأعمى التطيلي ( انظر ترجمته في المطمح : 88 ، والمغرب 1 : 289 ، والرايات : 33 غ ) وأبياته قد وردت في المغرب 1 : 290 .
( 3 ) عند هذا الحد ينتهي الخرم في النسخة م ؛ وانظر الأبيات في تحفة العروس : 164 ما عدا الثاني نقلا عن الذخيرة .
( 4 ) المغرب : لفاء .
( 5 ) التحفة : وبيضاء هيفاء وفق المنى .
( 6 ) التحفة : زادت .
( 7 ) ديوان امرئ القيس : 22 ؛ وانظر التحفة ، فالنقل مستمر عن الذخيرة .