وما أحسن قول القائل فإنه ترك اللفظ المطروق ، واختصر على كافة الشعراء الطريق « 1 » :
أبت الروادف والثديّ لقمصها * مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا
وإذا الرياح مع العشيّ تناوحت * نبّهن حاسدة وهجن غيورا
وحسّنه بعض أهل أفقنا فقال « 2 » :
إن العزيز عليّ خصرك إنه * بالردف حمّل منك ما لا يحمل
/ وإنما أخذه من قول المتنبي « 3 » :
أعارني سقم عينيه وحمّلني * من الهوى ثقل ما تحوي مآزره
قال ابن بسّام : وهذا الباب واسع الميدان ، ملتفّ الأغصان ، وإنما ألمع من كلّ معنى بيسير ، وأثير حصاة من ثبير .
وقول أبي القاسم المذكور : « على زيدها وعلى عمرها » من الكنايات المختارة ، والسامع يفهم الإشارة ، وإنما نبّهته على هذا التعريض ، وأرته كيف يأخذ في هذه العروض ، إحدى من جاهرت بالصّبوة ، وتجاوزت طلق الجموح في ميدان الشهوة فقالت : إن ضمّ قضقض ، وإن دسر أغمض ، وإن أخلّ أحمض .
وقال أبو القاسم من أخرى « 4 » :
وخشفيّة الألحاظ والجيد والحشا * ولكن لها فضل القبول على الخشف
تثنّى على مثل العنان إذا التوى « 5 » * وقد عقدوها للفسوق على النصف
وليس كما قال الجهول تقسّمت * فبعض إلى غصن وبعض إلى حقف
ومنها :
هامش
( 1 ) أمالي القالي 1 : 23 .
( 2 ) هو النحلي ، الذخيرة 1 : 384 ، ونهاية الأرب 2 : 100 .
( 3 ) ديوان المتنبي : 36 .
( 4 ) انظر : المغرب 1 : 290 .
( 5 ) المغرب : إذا انثنى .