وقال « 1 » :
ومنعّم غضّ القطاف * عذب الغروب للارتشاف
قد صيغ من درّ الجمال * وصين في صدف العفاف
وسقته أندية « 2 » الشباب * بمائها حتى أناف
فتروّضت عنه الرياض * وسلّفت منه السّلاف
/ مهما أردت وفاقه * يوما تعرّض للخلاف
لمّا تصدّى للصدود * ومال نحو الانحراف
هيّأت من شركي له * فعل اللطاف من الظّراف
فسقيته ماء بها * وأدرت صافية بصاف
حتى ترنّح مائلا « 3 » * كالغصن مال به انعطاف
فوردت جنّة نحره « 4 » * ونعيمها داني القطاف « 5 »
وضممت ناعم عطفه * ضمّ المضاف إلى المضاف
فورعت في حين الجنى « 6 » * وكففت عن فوق الكفاف
وعصيت سلطان الهوى * وأطعت سلطان العفاف
وما أملح هذه الملح ، وما أقبح ما أنشدت في ضدّها لعبد الجليل ، حيث يقول :
تعرّض لي ليسقط في حبالي * سقوط تعمّد شبه اتفاق
وبات على المدامة لي نديما * وبين جفونه للغنج ساقي
إلى أن مال من سنة الحميّا * وقام الليل ممدود الرّواق
وحلّ معاقد الهميان عنه * بسبط كان يعقدها رقاق
وصار على كرامته بساطا * ولفّت بيننا ساق بساق
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 11 : 418 - 419 ، والأبيات 1 ، 10 ، 13 في الشريشي 2 : 95 .
( 2 ) المسالك : أيام .
( 3 ) د : قده .
( 4 ) المسالك : خده ؛ ل : وجنة .
( 5 ) الشريشي : دون اقتطاف .
( 6 ) المسالك : حتى في الخنا ( اقرأ : الجنى ) .