فملّكت الهوى جمحات شوقي * لأجري في العفاف على طباعي
وبتّ بها مبيت الطفل « 1 » يظمأ * فيمنعه الفطام عن الرّضاع
كذاك الروض ما فيه لمثلي * سوى نظر وشمّ من متاع
ولست من السّوائم مهملات * فأتّخذ الرياض من المراعي
قال ابن بسام : وابن فرج هذا ممن تقدمني « 2 » في نشر محاسن أهل هذه الجزيرة ، وإظهار خبايا فضائلهم المشهورة ، فعارض كتاب « الزهرة » للأصبهاني بتصنيف رائق ترجمه ب « كتاب الحدائق » ، فإن لا يكن سبق بالزمان ، فلقد زاحم بالإحسان . وله شعر مشهور له فيه إحسان كثير كقوله ، وهو من مليح الوصف في العفاف عن الطيف « 3 » :
/
بأيّهما أنا في الحبّ باد * بشكر « 4 » الطيف أم شكر الرقاد
سرى فازداد بي « 5 » أملي ولكن * عففت فلم أنل منه مرادي
وما في النّوم من حرج ولكن * جريت من العفاف على اعتيادي
أخذه من قول المتنبي :
يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر
. . . البيت كأنه لما عف في اليقظة جرى على عادته في النوم .
ولابن الأبار في هذا عدة أشعار ، منها قوله « 6 » :
ومعرّض بالغصن في حركاته * تسل « 7 » القلوب العفو من لحظاته
عاطيته كأسا كأنّ سلافها * من ريقه المعسول أو وجناته
حتى إذا ما السكر مال بعطفه * وعنا بحكم الوصل في نشواته
هصرت يدي منه بغصن ناعم * لم أجن غير الحلّ من ثمراته [ 29 أ ]
وأطعت سلطان العفاف تكرّما * والمرء مجبول على عاداته
هامش
( 1 ) في أصل ط وفي ل : السقم ؛ وفي الحاشية وك : السقب .
( 2 ) ل م ط : أمتي .
( 3 ) انظر هذه القطعة في المصادر المذكورة سابقا .
( 4 ) الشريشي : في الشكر . . . أشكر .
( 5 ) الشريشي : سرى لي فازدهى .
( 6 ) الأبيات 1 ، 2 ، 5 في الشريشي 2 : 95 .
( 7 ) تسل : مخفف من « تسأل » .