وأنله ما دون الحرام * فليس يطمع « 1 » في الحرام
/ وكان أبو حاتم يتصدق كلّ يوم بدينار ، ويختم القرآن في كل أسبوع .
واجتمع « 2 » أبو العباس ابن سريج الشافعي وأبو بكر ابن داود القياسيّ في مجلس الوزير ابن الجراح فتناظرا في الإيلاء ، فقال له ابن سريج : أنت بقولك : « من كثرت لحظاته ، دامت حسراته » ، أبصر منك بالكلام في الإيلاء « 3 » ؛ فقال أبو بكر : لئن قلت ذلك فإني أقول :
أنزّه في روض المحاسن مقلتي * وأمنع نفسي أن تنال محرّما
وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنّه * يصبّ على الصخر الأصمّ تهدّما
وينظر طرفي عن مترجم خاطري * فلو لا اختلاسي ردّه لتكلما
رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهم * فلست أرى حبّا صحيحا مسلّما
فقال أبو العباس : لم تفتخر « 4 » عليّ ، ولو شئت أنا أيضا لقلت [ 28 أ ] :
ومطاعم للشّهد من نفثاته * قد بتّ أمنعه لذيذ سناته
ضنّا بحسن حديثه وكلامه * وأكرّر اللحظات في وجناته
حتى إذا ما الصبح لاح عموده * ولّى بخاتم ربّه وبراته « 5 »
فقال أبو بكر : يحفظ عليه ما قال ، حتى يقيم عليه شاهدي عدل أنه ولّى بخاتم ربّه ، قال أبو العباس : يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك :
أنزّه في روض المحاسن مقلتي
. . . البيت / فضحك الوزير ابن الجراح ، وقال : لقد جمعتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما .
وقال الشريف الرضي « 6 » :
هامش
( 1 ) ل : يرغب .
( 2 ) متابع لزهر الآداب : 728 وانظر ابن خلكان 4 : 260 ، والوافي 3 : 58 ، ومصارع العشاق 2 : 137 ، والشريشي 1 : 426 ، والمقتطف من أزاهر الطرف : 79 .
( 3 ) قوله : فقال له . . . الإيلاء : سقط من ل .
( 4 ) ط : تفخر .
( 5 ) وبراته : مخفف من « وبراءته » .
( 6 ) ل : الرضي الشريف ؛ وانظر : ديوان الرضي 2 : 274 ، والشريشي 2 : 96 .