تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لحزبه ؛ ثمّ يأخذهم بما اجترحوا ، ويوبقهم بما اكتسبوا ؛ وقد علم النّاس أنّ هذين الخارجين علينا ، الناكثين بيعتنا ، موسومان بإحساننا . أمّا الطّالبيّ [ 1 ] فرفعناه من أوضع ملاحق الجند إلى أعلى مراتب أهل الخطط ، ونوّهنا بذكره ، وأشدنا باسمه ، وأشركناه في سلطاننا ، وصرفنا إليه طائفة من جندنا ، / ووثقناه ( فيما ) همّ من أعمالنا . وأمّا المعيطيّ [ 2 ] فإنّ البلاد نبت بجدّه فلفظته إلى جدّنا رضي اللّه عنه ، فآواه وواساه ؛ وامتثلنا مثل ذلك في هذا الضّعيف المتعيّر [ 3 ] ، فوهبنا له خطير ما استوهب ، ويسّرنا عليه عسير ما طلب ، وألحقناه بثقاتنا . فاستبقا في ميدان الغدر ، وجمحا إلى مدى الغمط والكبر ، جاحدين بحقّنا ، منتحلين لما لم يجعلهما اللّه له أهلا . وأمير المؤمنين دافع لهما بحقّه عليهما ، ومستعين باللّه ثمّ بإحسانه إليهما . وفي فصل منها [ 4 ] : وأمّا ما وصفت به نفسك ، وعرضته علينا من مجاهدة المارقين ، ومناضلة النّاكثين ، وضمنته من حشد الأجناد قبلك ، واستنفار أهل عملك ، وما سمحت به من الإنفاق على جميعهم من مالك ، فأنت أهل لكلّ ذلك ، وخليق بالوفاء به ، وقد بذلت جهدك ، وقضيت حقّ إمامك ، فأرضيت ربّك ، وزكّيت نفسك ، ورفعت في الغابرين ذكرك ؛ وصدّقت ظنّ أمير المؤمنين ، وحقّقت تفرّسه فيك ، وهو يرجو أن يجتزئ بمن حوله من أنصاره ، ويكتفي بمن في حضرته من الأجناد ، فهم على أجمل بصيرة في نصره ، وعلى أثبت نيّة في الذّبّ عن سلطانه ، واللّه يعينه وإيّاهم ويؤيّده معهم ، وإن احتاج إليك فما أطيب نفسه عليك ، وأوثقه بإجابتك أو دعائك ، بارك اللّه فيك ، ومتّعه بك ، فأنت سيفه الفاصل ، وسهمه النّافذ . / وله عنه إليه أيضا : ويجب أن تزيد في رتبتك ، وتهذّب جمال جهتك ، وتسعى في توفير محاسنك ، وتكثير مناقبك ؛ وإن كنت بحمد اللّه ومنّه كامل الأدوات ، كثير الحسنات ؛ ولكن الزّيادة من فضل اللّه محبوبة من النجباء ، مطلوبة من النبلاء ؛ وأنت صدرهم السابق وهاديهم المبرّز ؛ وقد نبذنا إليك في كتابنا مع فلان نبذة لم نضعها دون غاية البيان ، ولم يسعنا إلّا إيضاح الدّليل وإقامة البرهان .
هامش
[ 1 ] لعله يعني بالطالبي « علي بن حمود » فقد قدمه واليا على سبتة ، ثم كان من خروج علي عليه ما كان . [ 2 ] أغلب الظن أنه عبد اللّه بن عبيد اللّه بن الوليد المعيطي ، أموي كان بقرطبة في الفتنة وخرج منها إلى شرق الأندلس ، وقد دعا له مجاهد العامري بالخلافة سنة 405 ( انظر : الصلة : 261 ، والبيان المغرب 3 : 116 ) . [ 3 ] المتعير : الخارج في زي العيارين وسلوكهم . [ 4 ] لم يرد هذا الفصل والذي يليه في ط .