تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وله من أخرى عن عليّ بن حمود إلى منذر بن يحيى : وما أنكرنا شيئا ممّا ذهبت إليه من التّأني والتّثبّت ، ولا اعتقدنا إلّا رأيك في نظر الاجتماع ، وترقّب الالتئام ، لترتفع الشبهة وينجلي الشّكّ ، وإن كان مذهبنا في هذه الأمّة مشهورا ، واحتسابنا الأجر في صلاحها معروفا ، / وقيامنا لنصرها وسخاؤنا بأنفسنا وأموالنا لاستنقاذها ، لا ننوي إلّا وجهه تعالى ، وإلّا فقد علم من عرفنا ، وأيقن من أنصفنا ، أنّنا كنّا ( في ) عيش هنيّ ، ولبب رخيّ ، وعمل واسع ، ومال وافر ، وجند مطيع ، وحصن منيع ؛ وفي دون ذلك ما أقنع من عرف الدنيا بحقيقتها ، وأجزأ من أنزلها منزلتها ؛ وما كفى من لا يعدل بالسّلامة ولا يبيع بالغبن ، ولا يركب الأهوال ، ولا يقتحم المهالك ، مغرّرا بدمه ، مخاطرا بنفسه ، لحطام تافه ، وظل زائل ، ومتاع قليل ، وإنا لنرجو منه تعالى أنّه لم ييسّر ما يسّر من آمالنا إلّا عند اطّلاعه على نيّتنا فيها ، فنحن بعين اللّه ، ونواصينا بيده ، والملك والأمر له . وفي فصل : والشروط التي خططتها بيدك ، وأردت معرفة رأينا بإمضائها ، فإنها لعمر اللّه قليلة في استحقاقك ، ولو اتّسعت البلاد لأضعاف ما تليه ، لكنت لذلك عندنا أهلا في كفايتك وضلاعتك وضبطك وحزمك . فأمّا الاعتماد عليك في الرّأي والقصد إليك بالمشورة فهو الذي لا نعدوه بك ولا نجاوزه فيك ، ونحن بذلك أحظى ، والفائدة لنا فيه أعلى . وقد أنفذنا كلّ ما دعوت إليه من تنفيذ سجلّاتك على ما في يديك من الأعمال ، واعتقدنا لك ولجميع أهل الثغور - حرسهم اللّه - الأيمان المنعقدة والأقسام المغلّظة لا تدخل عليهم داخلة يكرهونها ، ولا يكلّفون كلفة يستثقلونها ؛ ولا يخالف بهم طريقة يرضونها ، ما سمعوا وأطاعوا . وفي فصل : ووصيّتك بأهل قرطبة وغيرهم مقبولة ، ونصيحتك فيهم متبوعة ، ولن يروا منّا ، ولن تسمع فيهم عنّا ، إلّا كما يعجبك / ويسرّك ، ويجذلك ويبهجك ؛ وإنّما هدى اللّه أوّلهم بأوّلنا ، وأسبغ النّعم على سلفهم بسلفنا ؛ وهل يؤمّلون أحنى عليهم وأرأف بهم منّا ؟ أم هل لمن آتاه اللّه رشده ، وشرح بالإيمان صدره ، رغبة عنّا ؟ وهل ينكر فضلنا إلّا جاهل مكابر ، أو يدافع حقّنا إلّا معاند خاسر ؟ . وله من أخرى : بلغنا جوابك ناكبا عن الحقّ ، بعيدا عن الإنصاف ، خلوا من حسن المعاملة ، بداية بالامتنان بما كان منك ، بما لو اقتنعت فيه بما بذلنا من الشكر لركبت سنن
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 101 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس