المدى . وليس كلّ ما يبلغكم من التّشنيع ويتّصل بكم من الإرجاف يلتفت إليه ذوو العقول ، ولا يصغي إليه أهل التّحصيل .
وفي فصل منها [ 1 ] : وأمّا ما ألصق بكم كاتب صحيفتكم إذ قال : إن لم يعمل بما أردتم أجبتم دعوة من يناديكم ؛ فليت شعري من ذا المنادي الذي إليه تلوى الأعناق عنّا ، أم إلى ( من ) تفزعون إن فارقتم عصمتنا ؟ أما إن غرّكم الشيطان ، وأسلمكم الخذلان ، لتقرعنّ من النّدم الأسنان ، بحيث لا ينفعكم أسف ، ولا يجدي عليكم لهف ؛ واللّه تعالى ودينه وخلافته في غنى عمّن عند عليه وحادّه ، وألحد في الإسلام عنه وشاقّه ، وخرج عن الجماعة ، وشقّ عصا الأمّة ، واستخفّ بحقوق / الأئمّة ، ونازع الأمر أهله ، واعترض من الرّأي فيما ليس من شأنه على من صيّره اللّه إليه ، وأسلمه في يديه ، واجتباه واصطفاه على علم به . ولولا أنّ أمير المؤمنين عرف [ 2 ] أنّ ملأكم لم يجتمع على هذا الكتاب ، وتيقّن أنّ أهل السّداد [ 3 ] منكم لم يرضوا هذا الخطاب ، لكان له في ذلك نظر يقيم الأود ، ويعدل الميل [ 4 ] ، مع أنّ الحلم والكظم من أخلاقه [ 5 ] ، والرّفق والأناة من شيمه ؛ فاقبلوا أدبه ، وانتفعوا بموعظته ، فلو كشف لكم الغطاء واجتلى عليكم [ 6 ] الغيب ، لعلمتم أنّ أمير المؤمنين لا ينام عن مصالحكم ، ولا يني في منافعكم [ 7 ] ، ولا يسعى إلّا فيما يردّ ألفتكم ، ويجمع كلمتكم .
وله عنه من أخرى إلى ابن [ 8 ] . . . .
إنّ العاقبة للتّقوى ، وإنّ كلمة اللّه هي العليا ، ولا تبتئس فإنّ الحقّ دامغ [ 9 ] الباطل ، وإن لاحت للكذب بارقة ، وهبّت [ 10 ] له نافحة ، فإنّما ذلك استدراج لأهله ، وإملاء
هامش
[ 1 ] يتابع العمري النقل في المسالك 13 : 52 .
[ 2 ] المسالك : يعلم .
[ 3 ] المسالك : ويوقن أن أهل الرأي .
[ 4 ] المسالك : ويعرف الجدد .
[ 5 ] المسالك : مع أن الكظم من أخلاقه ، والحلم مما ضرب في كريم أعراقه .
[ 6 ] المسالك : لكم .
[ 7 ] المسالك : لعلمتم صفاء سريرة أمير المؤمنين بلا ريب .
[ 8 ] مطموس في س ؛ ولم يرد في ط ؛ وفي المسالك 13 : 52 نقل عن هذه الرسالة .
[ 9 ] المسالك : يدفع ( اقرأ : يدمغ ) .
[ 10 ] المسالك : أو هبت .