وله عنه إليهم في مثل ذلك من رقعة ، يقول في فصل منها [ 1 ] :
زعم كاتب صحيفتكم أنّه ما دامت خلافة سلفنا إلّا بطبقتكم ، ولا عزّت إلّا بدعوتكم ، وهذا قول من لا علم له ، فلم تظهر طبقتكم إلا حديثا ، ولا كثر عددكم إلّا قريبا ، ولم تزل الخلافة عزيزة ، والسلطان قائما بأولياء الحقّ وأنصار الدين ، العارفين [ 2 ] بفضل الطّاعة وموقعها من رضاه تعالى ، وبنقص المعصية وموقعها من سخطه . والمنّة عليكم لمن عرّفكم - معشر العبدي - باللّه ، وأدخلكم في دينه ، واستنقذكم من الضّلالة ، وأخرجكم من الكفر ، ثمّ اصطنعكم ونوّه بكم بالتّصرف في الخدمة ، فنلتم بذلك البغية ، وهيهات أن تقضوا الحقّ كلّه ، فأقصروا عن شأوكم ، فذلك أولى بكم .
وفي فصل منها [ 3 ] : وأقسمتم على أنّ من حسبناه [ 4 ] من رؤسائكم كان أولى بالسّياسة ، فأنّى لكم ذلك وما أنتم منه ؟ وإنّما أنتم مدبّرون مسوسون ، أتباع مربوبون ؛ وسرّ التّبير نازح عنكم ، والسياسة القويمة محجوبة / دونك ؛ ومتى بلغكم قطّ عن عبد ثرّب على مولاه فأفلح ، أو سمعتم بجند شغب على مدبّره فأنجح ؟ والحقّ لا يضرّه قلّة أهله ، والباطل لا ينفعه كثرة جمعه ، فإنّ العاقبة للمتّقين ، وحزب اللّه هم الغالبون ؛ مع أنّ سفهاء كل طبقة أكثر من حلمائها ، وقد رأيتم قديما نتيجة آراء السفهاء ، وكيف أخنى على أهله بموت ذلك التّدبير ، وطالما جهدنا في الصّلاح ، وحاولنا قطع الشّغب ، ودفع الفتنة ، فأبى اللّه إلّا ما أراد على أيدي رؤسائكم ، الذين أتيتم على عهدهم . وأمّا من طلبنا من أصحابكم فإنّهم قوم خدموا العمالات ، وتصرّفوا في الولايات ، وعابوا على الجباة ، وخلدت عليهم في الديوان الحسبانات ؛ فهم الذين طولبوا في سبيل الحقّ ، ورمي منهم دون الكلّ بالبعض ، وأخذ فيهم وفي أسبابهم بالرّفق دون العنف فاعتدّوه ظلما ، وإلى صلاح مآل أمرهم إذ قوربوا ، والجميع على ذلك في خير من العافية ، وبحظّ من الكافية ، وأمد من النّظرة ، إلى أن يأذن اللّه ببلوغ ما يشاء من
هامش
[ 1 ] ط : وله من أخرى عنه إليهم .
[ 2 ] س : هم العارفون .
[ 3 ] سقط جانب من هذه الرسالة في ط ، وانظر : المسالك 13 : 52 .
[ 4 ] ط : حبسناه .