تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بمصلحتك ، وعزم على إزاحة علّتك ، حتى يتهيّأ [ 1 ] من ذلك ما يفي بأملك لو انتظرته ، واستقام فيه ما يزيد على طلبتك لو صبرت عليه ، ولك في القدر المقدور فسحة ، وفي القضاء المحتوم مندوحة ؛ ولن تضيق بك السّبيل عند أمير المؤمنين ، وأنت بين طاعة سالفة ، واستقامة موروثة ، وبين إنابة منتظرة ، وتوبة مستقبلة ، فإحدى الحالتين تحطّ الذنوب الكبيرة ، وتغطّي على العيوب الكثيرة ؛ فالآن - عصمك اللّه - واللبب رخيّ ، والمركب وطيّ ، وبابك إلى رضى أمير المؤمنين مفتوح ، وسبيلك إلى حسن رأيه سهل ، ولا يذهب بك اللّجاج إلى عار الدنيا ونار الآخرة - إيّاك ومصارع النّاكثين ، وحذار موارط الغادرين . وله من أخرى عن سليمان إلى جماعة العبيد [ 2 ] : إنّ اللّه تعالى قسم لأهل بيتنا بني أميّة من السلطان الموصول لهم بخلافة النبوّة ما حازه لهم دون سائر قريش ، وسراة رجالها وافرة ، وبيوت شرفها عامرة ، فكان أوّل من أجمع عليه خيار الصّحابة بالشورى والاختيار عثمان بن عفّان أمير المؤمنين ذو النورين ، وصهره عليه / السّلام مرّتين ، فلم ينكر فضله هاشميّ ، ولا دافع إمامته قرشيّ ، ولا نازعه الخلافة عربيّ ولا عجميّ ؛ ثمّ غلب الشّقاء على أقوام فنالوا منه ما انفتح عليه باب الفتنة إلى يوم القيامة ، فيا لها مصيبة صدعت شمل المسلمين ، وأوهنت أركان [ 3 ] الدّين ؛ وافترق أهل الإسلام بعده فرقتين ، ثمّ لم تجتمعا إلّا على رجل منّا ، لرضاء اللّه عن سيرتنا ، وأنس المسلمين إلى حسن مأخذنا ، وفضل سياستنا ؛ فكانت الجماعة على معاوية بن أبي سفيان كاتب الوحي وصهره عليه السّلام ورديفه ؛ فبلغ من ضبط الأمور ، ولين الولاية ، وجهاد العدوّ ، وجباية الفيء ، وبثّ العدل ، وإدرار العطايا ، ما لا يجهله مليّ ولا ذمّيّ . وورثه ابنه وابن ابنه ؛ ثمّ صيّر اللّه تعالى خلافته إلى مروان بن الحكم جدّنا الأعلى أمير المؤمنين ، دوسر [ 4 ] قريش المفتي بتوفيقه ، والحاكم في الأمّة بتسديده ؛ فألقت إليه بالمقاليد الكافّة ، وتداولها بنوه آباؤنا الخلفاء الراشدون بالمشرق والأندلس إلى يومنا هذا ، واللّه متمّ نعمته علينا كما أتمّها على آبائنا من قبل ، إنّ ربّنا حكيم عليم .
هامش
[ 1 ] ط : تهيأ . [ 2 ] انظر : المسالك 13 : 51 . [ 3 ] المسالك : قوى . [ 4 ] الدوسر : الأسد الصلب الموثق الخلق ؛ وفي س : ذو سن ؛ ولو قرئت : « ذي سن » لكان ذلك أنسب للحديث عن مروان بن الحكم .