أبعد أقطار الطّاعة - كتاب على الصّفات [ 1 ] المذمومة والأحوال المسخوطة ، من رقّ أو مداد أو خطّ ، لأوفّينّ لصاحبه بما قدّم إليه من الوعيد إن / شاء اللّه ؛ فليحذر من حضر منهم أو غاب أن يخالف ما حدّدناه ، أو يجاوز ما شرعناه .
وله عنه إلى هذيل بن رزين [ 2 ] :
أمّا بعد - آتاك اللّه رشدك ، وأجزل من توفيقه قسطك - فإنّ اللّه تعالى خلق الخلق غنيّا عنهم ، وأنسأهم بمهل غير مهمل ، بل ليحصي آثارهم ، وليبلو [ 3 ] أخبارهم ؛ وجعلهم أخيافا [ 4 ] متباينين ، وأطوار مختلفين ؛ فمنهم المختص بالطّاعة ، ومنهم المبتلى بالمعصية ، وبين الفريقين أقوام خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا عسى اللّه أن يتوب عليهم [ 5 ] ؛ ولو شاء اللّه لكان النّاس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين ، ولذلك خلقهم [ 6 ] .
والسّعيد [ 7 ] من خاف ربّه ، وعرف ذنبه ، وبادر بالتّوبة قبل فوتها ، واستعطى الرّحمة قبل منعها . وإن كنت تركت قصدك ، وخالفت رشدك ، ونكّبت عن سبيل سلفك ، فلم يوحشك ممّن شردت عليه مكروه نالك به ، ولم يؤنسك ممّن جنحت إليه ، أمل لم تطمع فيه إلّا لديه ، بل كنت آمنا من المخاوف ، بعيدا من / المكاره ، قريب المكانة ، قريب المكانة ، رفيع الدّرجة ، مصدّرا في أهل النّصيحة والثّقة ؛ خلا أنّه حدث بينك وبين الحاجب ما لم يزل يحدث بين القوّاد والعمّال على قديم الزمان ممّا لم يبلغ أن يخرج ذا الرّأي الأصيل عن طبقته ، ولا يجاوز أن يزيد المحنق على المحك في خصومته ، واللّه عليم أنّ أمير المؤمنين لم يبخسك في تلك الهبات [ 8 ] حظّا ، ولا أولاك إعراضا ، ولقد اعتنى
هامش
[ 1 ] ط : الصفة .
[ 2 ] س : وله من أخرى عن سليمان بن ( اقرأ : إلى ) هذيل بن رزين ، وهذا هو الأشبه بالصواب ؛ أعني أن الرسالة قد تكون موجهة عن سليمان المستعين إلى هذيل لأن هذيلا أبى التخلي عن هشام والدخول مع منذر التجيبي وغيره في تأييد دعوة سليمان ، وظل كذلك حتى توفي هشام ، فسلك هذيل مسلك منذر ، فرضي منه سليمان بذلك وعقد له على ما بيده ، فزاده ذلك بعادا من سليمان ( البيان المغرب 3 : 181 ) .
[ 3 ] ط : ويبلو .
[ 4 ] س : أجناسا .
[ 5 ] ناظر إلى الآية : 102 من سورة التوبة .
[ 6 ] ناظر إلى الآية : 118 من سورة هود .
[ 7 ] ط : فالسعيد .
[ 8 ] ط : الهناة .