تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الحلم مع المقدرة [ 1 ] ، والكظم عند الحفيظة . وذلك وإن كان سجية غالبة ، وخليقة لازمة ، فربّ شنع تحت مخيل [ 2 ] النّعماء ، وغصص في شهيّ الغذاء ، وشرق في نمير الماء . وبين أيديكم - معشر الخدمة - ولا أخصّ بندائي صغيرا ولا كبيرا ، ولا أعني بعيدا دون قريب ، ولا أنبّه غائبا دون شاهد ، ونصب أعينكم ، وحشو أسماعكم عهد المنصور ، رضي اللّه عنه ، لم يقدم زمانه فينسى ، ولا أتت دونه الدهور فيبلى ، ثابت على جماعتكم ، ولازم لكافّتكم ، من خاص وعامّ ، ودان وشاحط ؛ صدره التّوبيخ باستكتاب الجهلة ، واستعانة الضّعفة ، واستكفاء العجزة ، ممّن قلّت معرفته ، واتّضعت همّته ، فلم يبلغ أن يحكم الخطّ فيقيم حروفه ، ويراعي المداد فيجيد صنعته ، ويميّز الرّقص فيحسن اختياره ، وعجزه الحزم النافذ والحكم الصّادع ، بأن تكون صدور كتب الاعتراضات وعنواناتها وتواريخها والأعداد في رؤوس رسومها ، بخطوط أيدي القوّاد والعمّال ، من كان منهم كاتبا فبيده ، ومن لم يكتب / فبخطّ كاتب له معروف ، وأن تكون تسمية طبقات الأجناد فيها قائمة الخطوط بيّنة الحروف ، وفي تضاعيفه أليّة نحن أولى من أبرّها ، ووفّى بها ؛ على أنّه إن ورد لأحد من الخدمة بعد وصول ذلك العهد إليه كتاب اعتراض أو عمل في رقّ رديّ ، بمداد دنيّ ، أو خط خفيّ ، فيه لحن أو كتاب على بشر في عدد [ 3 ] أو رأس رسم ما لم يخف أو يقع في حشو الكتاب ويعتذر منه ، ليبطلنّ سعي كاتبه فيما كتب ، وليعاجلنّ بعقوبة العزل وإغرام المال الثّابت عدده في ذلك القنداق [ 4 ] . وفي فصل منها : وإن قوما من خدمة الحضرة [ 5 ] قد عادوا لما نهوا عنه ، فكتبوا الخطّ الدّقيق في دنيّ الرّقق [ 6 ] ، دقّة من هممهم ، ودناءة في اختيارهم ، وجهلا بأنّ الخطّ جاه الكتاب ، وسلك الكلام ، به ينظم منثوره ، وتفصّل شذوره ، ونبله من نبل [ 7 ] صاحبه ، وهجنته لا حقة بكاتبه ، ما اقترفوه من العصيان ، وأقدموا عليه من خلف السّلطان ؛ وأنا أعطي اللّه عهدا لئن ارتفع إليّ - بعد بلوغ عهدي هذا أقصى حدود المملكة ، وانتهائه
هامش
[ 1 ] س : القدرة . [ 2 ] ط : سبع . . . محيل . [ 3 ] ط : عدة . [ 4 ] القنداق : من الإغريقية( Kontakion )وهو الكتاب الرسمي أو البراءة أو ما أشبه ( انظر ملحق دوزي ) ؛ وفي س : الكتاب . [ 5 ] ط : وأن قوما منهم . [ 6 ] ط : الرقوق . [ 7 ] ط : قبل .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 93 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس