تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ورعيه [ 1 ] ، بعد اطّراح الهوادة ، والتّبرؤ من الهوى ، والتّحرّي للحقّ ، والتّزلف إلى اللّه تعالى بما يرضيه ، وإن قطع الأواصر وأسخط الأقارب ، عالما أن لا شفاعة عنده أعلى من العمل الصالح ، [ وموقنا أن لا وسيلة إليه أزكى من الدّين الخالص ] ؛ فلم يجد أحدا هو أجدر أن / يقلده عهده ، ويفوّض أمر الخلافة إليه بعده ، في فضل نفسه ، [ وكرم خيمه ] ، وشرف مركبه [ 2 ] ، وعلوّ منصبه ، مع تقواه وعفافه ، ومعرفته وإشرافه ، وحزمه وثقافه ، من المأمون الغيب ، النّاصح الجيب ، النّازح على كلّ عيب ، ناصر الدّولة أبي المطرّف عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر ، وفّقه اللّه . وفي فصل منه : مع أنّ أمير المؤمنين - أيّده اللّه - بما طالعه من مكنون [ 3 ] العلم ، ووعاه من مخزون الأثر ، أمل أن يكون وليّ عهده القحطانيّ الذي حدّث عنه عبد اللّه بن عمرو بن العاص بتحقيق ما أسنده أبو هريرة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقوم السّاعة حتّى يخرج رجل من قحطان يسوق النّاس بعصاه » . فلمّا استوت له به الأخبار ، وتقابلت عنده فيه الآثار ، ولم يجد عنه مذهبا ، ولا إلى غيره معدلا ، خرج إليه عن تدبير الأمور في حياته ، وفوّض إليه النّظر في أمر الخلافة بعد وفاته . وله فصل من رقعة كتبها [ 4 ] عن المظفّر بن أبي عامر يقول فيها : وإنّ من أعجب العجائب [ 5 ] ما يجترئ عليه بعض أهل خدمتنا من نبذ عهودنا إليهم بعد توكيدها ، وحلّ عقودنا عليهم بعد تشديدها ، ساهين عمّا يتعرّضون له من النّقمة ، لا يحذرون وقوع المحذور ، ولا / يتوقّعون حلول التّغيير ، وقد ولّه أفئدتهم جهل الواجب ، وران على قلوبهم ما أضاعوه من الحقّ ، فلم يرجوا للّه وقارا [ 6 ] ، ولا وفّوا سلطانه [ 7 ] إجلالا وإكبارا . وقد قال بعض السّلف الصّالح : إنّ من إجلال اللّه إجلال السلطان عادلا كان أو جائرا . ولا أحسب [ 8 ] الذي غرّهم بنا ، وجرّأهم علينا ، إلّا ما وهب اللّه تعالى لنا من
هامش
[ 1 ] ط : ورعته ؛ النفح : وصيانته . [ 2 ] النفح : مرتبته . [ 3 ] ط : أمور مكنون . [ 4 ] ط : وله من أخرى . [ 5 ] ط : ومن أعجب العجب . [ 6 ] إشارة إلى الآية : 13 من سورة نوح :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. [ 7 ] ط : سلطانهم . [ 8 ] من هنا يبدأ النقل في مسالك الأبصار 13 : 51 .