تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
جسد أخيه ، فصلّى عليه وأمر بإنفاذه [ 1 ] إلى مدينة سبتة فدفن بها . / كانت مدّة عليّ بن حمّود - من يوم قتل سليمان إلى يوم [ 2 ] قتل - واحدا وعشرين شهرا وسبعة أيّام ؛ فانقضى أمر عليّ على هذا السّبيل ، وصار خامسا لمغتالي جبابرة الملوك في الإسلام بأيدي عبيدهم وأتباعهم في الحمّام خاصّة : أحدهم الفضل بن سهل ذو الرئاستين وزير المأمون ، ثمّ أبو سعيد الجنّابي [ 3 ] صاحب القرامطة ، ثمّ الدّيلمي المنتزي بأصبهان بعد الثّلاثمائة [ 4 ] ، ثمّ ناصر الدّولة الحسن بن حمدان المنتزي بالموصل وأعمالها في تلك المدّة ؛ وآخرهم علي بن حمود هذا المنتزي بالأندلس بعد الأربعمائة ، مع مزيّته عليهم ببراعة الشّرف وحرمة القرابة ، فاغتدى عليّ في ذلك القرآن بسوء مصارع هؤلاء المبعوثين آية وموعظة . على أنّ قتل الملوك والأئمّة بأيدي الفحول من عبيدهم وأصحابهم - من غير هذا النّمط وعلى خلاف هذا - كثير يشقّ إحصاؤهم واللّه أعلم بأنبائهم البالي سرائرهم . وكان الأغلب على علي بن حمود السّخاء والشّجاعة على عطوله من الفهم والمعرفة ، وبراءته [ 5 ] من الخير جملة .

فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي حفص بن برد الأكبر

وإثبات جملة ما انتخبته من نظمه ونثره ، مع ما يتعلّق [ 6 ] بذكره [ 7 ] قال أبو الحسن : كان أبو حفص في ذلك الأوان واسطة السّلك ، وقطب رحى الملك ؛ استقلّ ببهائه وجلاله ، ورفل في بكره وآصاله ، وبرّز على نظرائه وأشكاله . وبنو
هامش
[ 1 ] ط : فصلى عليه وأنفذه . [ 2 ] ط : إلى أن . [ 3 ] ط س : الجياني . [ 4 ] هذا الديلمي المنتزي بعد الثلاثمائة هو مرداويج بن زيار - فيما أقدر - وقد استولى على أصبهان وحاول الأتراك قتله في الحمام سنة 315 وظنوا أنهم قضوا عليه ، ولكنه عاش بعد ذلك ( انظر تكملة تاريخ الطبري : 51 ) . [ 5 ] ط : برازقه . [ 6 ] ط : تعلق . [ 7 ] الأخبار عن أبي حفص أحمد بن برد قليلة إذ له ترجمة موجزة في الجذوة : 111 ( البغية رقم : 387 ) وعلى الجذوة اعتمد ابن بشكوال في الصلة : 24 وقد مر ذكره في البيان المغرب لصلته بالكتابة عن عبد الملك المظفر ابن المنصور ثم عن غيره حتى عهد يحيى بن علي بن حمود ؛ وانظر المسالك 13 : 51 .