تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
جهور ، وأحمد بن برد الأكبر وغيرهما . فهذه جملة من أخباره ، في حالي صلاحه وفساده ، ووقتي رضاه وسخطه .

كيفيّة مقتله [ 1 ]

فلمّا شنأته القلوب ، وأثقلته الأوزار ، والتقت عليه الأكفّ ، وخلصت فيه النّجوى ، وتوالى عليه الدعاء ، نظر اللّه إلى عباده ، وسلّط عليه أضعف الخليقة : صبيانا أغمارا من صقالبة بني مروان كانوا أقرب النّاس إليه ، وأدناهم من حرمته ، وأحقرهم في عينه ، جسّرهم اللّه تعالى على الوثوب عليه بموضع أمنه ، في حمّام قصره [ 2 ] ، لا عن مواطأة من / أحد إلّا ما ألقاه اللّه تعالى في نفوسهم له ، وكانوا ثلاثة من الصّقلب رفقاء ، فيهم وصيف حسن الوجه جدّا كان يخفّ عليه اسمه : منجح ولبيب وعجيب ؛ دبّروا [ 3 ] جميعا عليه عليه فقتلوه ليلا غرّة ذي القعدة من سنة ثمان وأربعمائة ، وقد دخل الحمّام سحرا فابتدره منجح بكوب نحاس ثقيل صبّه على رأسه [ 4 ] ، فشجّه فغشي عليه ، ونادى صاحبيه فودجوه [ 5 ] بالخناجر حتّى برد ، وسدّوا عليه باب الحمّام ، وتسلّلوا وصعدوا إلى سقف بعض القصور ، وكمنوا في مخاب هنالك كانوا يعرفونها فلم يحسّ بهم . ولمّا استطال نساؤه بقاءه بالحمّام دخلن عليه ، فلم يرعهنّ [ 6 ] إلّا مسيل دمه ، وهو قتيل ممزّق الإهاب . ولم يستتمّ النّهار حتّى صحّ عند النّاس مقتله وخبر الفتك به ؛ ففرّج عنهم غمّ عظيم ، وابتهلوا بشكر خالقهم . واجتمعت زناتة ووجّهوا من حينهم إلى أخيه القاسم صاحب إشبيليّة [ 7 ] يومئذ ، فوافى قرطبة رسوله ليقف على صحّة وفاة أخيه بالمعاينة [ 8 ] ، وخاف أن تكون حيلة منه عليه هنالك ، فكشف له عنه وتحقّقه ، فانكفأ [ 9 ] إلى صاحبه ، ولحق القاسم فأخرج إليه
هامش
[ 1 ] لم يرد هذا العنوان في ط ؛ وقارن بالبيان المغرب 3 : 122 . [ 2 ] س : جسرهم اللّه تعالى على مواثبته في قصره وموضع محله وأمنه . [ 3 ] س : بدروا . [ 4 ] س : هامته . [ 5 ] س : فضربوه . [ 6 ] ط : واستطال . . . ودخل عليه فلم يرعهم . . . الخ . [ 7 ] ط : إلى إشبيلية عن أخيه القاسم . [ 8 ] ط : ليقف على صحة ذلك . [ 9 ] ط : فانكف .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 89 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس