تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
للنّفيسة [ 1 ] نسائه : واري محاسنك عن عيني ما استطعت ، فإنّي شاح عليك من عيني ، وأنا أحبّ الاستمتاع بك ، أو كلاما هذا معناه ، أخذته عن حظيّة له زادتني من عجائبه . واستمرّ مع أهل قرطبة نحوا من ثمانية أشهر في أحسن عشرة ، ثمّ آنس منهم الكراهية لدولته . وبلغه أيضا قيام المرتضى بشرقيّ الأندلس فعزم على إبادة أهل قرطبة وإخلائها ، فلا يعود لأئمّتهم المروانية سلطان آخر الدّهر ، ثمّ يعود إلى ساحله ، ويجمع شمل برابرته ، فيضرب بهم جميع الأندلس . فانقلب سريعا عن التجمّل الذي كان يظهره لهم [ 2 ] وانصرف إلى حزبه البربري فآثره ، وأغضى على سوء ما كانوا عليه من الظلم والحيف ، فوقع أهل قرطبة وغيرهم في حالتهم مدّة سليمان ، من استطالتهم عليهم . وصبّ على أهل قرطبة ضروبا من التنكيل والمغارم ، وانتزع السّلاح منهم ، وهدم دورهم ، وقبض أيدي الحكّام عن إنصافهم ، وأغرم عامّتهم ، وتوصل إلى أعيانهم بأقوام من شرارهم ، ففتحوا له أبوابا من البلايا أهلك [ 3 ] بها الأمّة ، وتقرّبوا إليه بالسّعاية ، وقرن بجميع النّاس الأشراط ، ووكّل بهم الضّغاط ، فما شئت من مكشّف عن اليمين والشّمال ، متلول الجبين مذال القذال [ 4 ] ، قد صار شطر النّاس أشراطا على سائرهم ، قلّما تلقى أحدا منهم إلّا بموكّل عليه [ 5 ] ، حتّى / كأنّ الكرام الكاتبين بدوا للأبصار ، فأخذت على الناس الأقطار ، فأظلمت الدّنيا وأبلس أهلها وغشيهم من أمر اللّه ما غشيهم ، فلزموا البيوت ، وتطمّروا في بطون الأرض ، حتى قلّ بالنّهار ظهورهم وخلت أسواقهم ، فإذا دنا المساء وكفّ الطّلب عنهم ، انتشروا تحت الظّلام لبعض حاجتهم . وامتحن معه جماعة من الأعيان ، ممّن خدم في مدة سليمان ، فاعتقلوا وصودروا بأموال . وامتهن بعضهم بالضّرب حتى صانعوا على أنفسهم بجملة من المال ففدوا أنفسهم وأمر [ 6 ] بإطلاقهم ؛ فلمّا أحضرت دوابّهم للرّكوب ، قبضت [ 7 ] جميعها ، وانطلق القوم رجلا إلى بيوتهم ، فكانت عندهم أعظم آفة جرت عليهم ؛ وكان منهم أبو الحزم ابن
هامش
[ 1 ] ط : لنفيسة . [ 2 ] س : لأهل الأندلس . [ 3 ] س : أهلكوا . [ 4 ] ط : مزال العدال . [ 5 ] ط : إلا بموكلين . [ 6 ] ط : وأمروا . [ 7 ] ط : قبض .